بيروت ـ «القدس العربي»: أكد النائب فيصل كرامي سليل العائلة الطرابلسية المعروفة تاريخياً في عاصمة الشمال «أن موقف الرئيس اللبناني جوزف عون من ضرورة وقف إسرائيل أعمالها العدائية دقيق ومسؤول جداً»، لكنه رأى «أن للسلام شروطاً ونحن، كلبنانيين، ما زلنا في مرحلة العداء، ولم ندخل بعد إلى مرحلة السلام، لأن السلام يحتاج إلى تطبيق شروط كثيرة، أبرزها وأهمها الاعتراف بحل الدولتين».
وفي حديث إلى «القدس العربي» أعلن كرامي نجل رئيس الحكومة الراحل عمر كرامي تأييده «قرارات الحكومة اللبنانية في حصرية السلاح بيد الدولة»، موضحاً «أن حزب الله لم يرفض تسليم سلاحه وإنما لديه مخاوف ويُريد ضمانات»، مشيراً إلى أنه «لم يكن يوماً ممانعاً إلا إذا كانت الممانعة تعني الوقوف في وجه إسرائيل»، مضيفاً «أنا حيث أنا، في موقعي، وفي مكاني، وفي مدينتي، وفي وطني أما تصنيفي بأنني من فريق الممانعة، أو بأنني غادرت فريق الممانعة، فلا علاقة لي بهذه التشخيصات».
واعتبر أن «لا مبرّر لتأجيل الانتخابات»، مشيراً إلى «أن اقتراع المغتربين لـ128 نائبًا فيه الكثير من عدم الإنصاف لكثير من للمرشحين الذين لا يملكون المقدرات المالية او اللوجستية لإجراء أي دعاية انتخابية في بلاد الله الواسعة».
وهذا نص الحوار:
■ كيف تقرأ اتفاق إسرائيل وحركة «حماس» برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومساهمة قطر ومصر وتركيا وما هي انعكاسات هذا الاتفاق على لبنان؟
□ أنا شخصيًا مع القراءة المبسّطة للاتفاق الذي حصل بين الكيان الصهيوني وحركة «حماس»، هذه القراءة المبسّطة تقول إن هذا الاتفاق لم يكن ليولد لولا وجود مصلحة للطرفين في عقده. لا شك أن حركة «حماس»، في ردّها على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كانت ذكية جدًا، واتخذت من مصلحة الغزّيين أولوية أساسية، وهي تدرك أنهم فقدوا المأوى والأمان، ويتعرضون لحرب إبادة وعمليات تشويه ممنهجة، وبالتالي، استطاعت حماس أن تستشف رغبات أهل غزة، وأن تُقيم تسوية بين هذه الرغبات ومطالبها المبدئية. وشخصيًا أرى أن «حماس» نجحت في كل ما فعلته، وألقت بأكثر من كرة في ملعب نتنياهو.
أما بالنسبة لانعكاس ذلك على لبنان، فهو حتمًا إيجابي، إذ إن وقف أي عنف، سواء على حدودنا أو خارجها، هو شيء إيجابي.
■ كيف قرأت موقف الرئيس جوزف عون من ضرورة وقف إسرائيل الاعمال العدائية كي يبدأ مسار التفاوض؟
□ موقفُ الرئيس جوزف عون من ضرورة أن تُوقِف إسرائيل أعمالها العدائية هو موقفٌ دقيق ومسؤول جداً. نعم على كيان العدو أن يفهم، أن اعتداءاته المتكررة، والتي أصبحت في الآونة الأخيرة كثيرة وموسعة، هي التي تُعرقل مسار الحلول في لبنان.
أيّد قرارات الحكومة حول حصرية السلاح… ولم يرَ مبرراً لتأجيل الانتخابات
■ كيف نظرت إلى مشهد قمة شرم الشيخ وهل المنطقة على عتبة سلام؟
□ بالنسبة إلى قمة شرم الشيخ، مع أنها سُمّيت بـ «قمة السلام»، إلا أن السلام له شروط. هناك ثلاث درجات من العلاقات مع دولة الاحتلال:
1. العداء الكامل
2. السلام
3. التطبيع
ونحن، كلبنانيين، ما زلنا في مرحلة العداء، ولم ندخل بعد إلى مرحلة السلام، لأن السلام يحتاج إلى تطبيق شروط كثيرة، أبرزها وأهمها الاعتراف بحلّ الدولتين والسير في اعادة الحقوق المقدسة للمسلمين اما التطبيع فيكون عندما يوافق الفلسطينيون على المشهد الجديد. ومن دون هذه الموافقة، لن نسير في أي شكل من أشكال التطبيع.
■ بعد مرور سنتين على فتح «حزب الله» حرب «إسناد غزة» كيف تقوّم نتائج هذه الحرب؟
□ هناك نتائج متناقضة لهذه الحرب؛ من جهة، نجحت المقاومة في الحرب الحدودية مع إسرائيل، ومن جهةٍ ثانية فإن إسرائيل انقضت علينا أمنياً وتكنولوجياً إضافةً إلى ظهور خروقات جسيمة، ما أوقع حزب الله في مشكلة لا يزال يعاني منها حتى الآن.
■ هل تؤيد قرارات السلطة اللبنانية حول حصرية السلاح وكيف تنظر إلى رفض «حزب الله» تسليم هذا السلاح؟
□ أنا أؤيد قرارات الحكومة اللبنانية في حصرية السلاح بيد الدولة، ولكنني لا أتفق مع ما جاء في السؤال حول رفض حزب الله. حزب الله لم يرفض تسليم سلاحه وإنما لديه مخاوف ويُريد ضمانات. هذا هو رأيي الشخصي، وأنا أرى أن هذه الأمور لا تُناقش في المقابلات الصحافية ولا على وسائل التواصل الاجتماعي، ويجب أن يكون التفاهم مباشرًا بين الحكومة وحزب الله، في الغرف المغلقة.
■ اذا وافق «حزب الله» على تفكيك بنيته العسكرية جنوب نهر الليطاني أي هدف لسلاحه شمال النهر؟
□ جنوب النهر وشمال النهر كلها مصطلحات قديمة، اليوم، بوجود الصواريخ بعيدة المدى، لم يعد هناك فرق بين جنوب الليطاني وشمال الليطاني. ولكن، في كل الأحوال، أرى أن هذه التقنيات العسكرية ليست من اختصاصنا، أو على الأقل ليست من اختصاصي شخصيًا. وبالتالي، فإن الجيش اللبناني، الذي كُلّف بهذه المهمة، ان يقرر ذلك.
«لم أكن يوماً «ممانعاً» إلا إذا كانت «الممانعة» تعني الوقوف في وجه إسرائيل»
■ أين موقع النائب فيصل كرامي على الساحة السياسية حالياً، وكيف علاقتك بفريق الممانعة؟
□ أنا حيث أنا، في موقعي، وفي مكاني، وفي مدينتي، وفي وطني أما تصنيفي بأنني من فريق الممانعة، أو بأنني غادرت فريق الممانعة، فلا علاقة لي بهذه التشخيصات. أنا لم أكن يومًا ممانعًا، إلا إذا كانت الممانعة تعني الوقوف بوجه إسرائيل، فهذا لن يتغيّر، ولا علاقة له بانتمائي إلى أي فريق.
■ كيف نظرت إلى حادثة صخرة الروشة وكيف تقوّم أداء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة؟
□ أرى بكل صراحة أن حادثة صخرة الروشة أخذت أكبر من حجمها، وبكل الأحول أداء رئيس الجمهورية جيد جدا، وأداء رئيس الحكومة لنقل أيضاً انه جيد مع اننا كنا بغنى عن هذه الازمة الشكلية، ويجب أن نطوي هذه الصفحة.
■ في موضوع الانتخابات النيابية هل نتجه إلى تأجيل الانتخابات برأيك وما هو موقفك من اقتراع المغتربين ل 128 نائباً أو لستة نواب في الخارج؟
□ حتى اللحظة، لا يوجد أي مبرّر لتأجيل الانتخابات وبالتالي فإن الانتخابات النيابية في مواعيدها. أما بالنسبة لاقتراع المغتربين، سواء لانتخاب 128 نائبًا أو النواب الستة فأنا أرى بأن الاقتراع لـ128 نائبًا فيه الكثير من عدم الإنصاف لكثير من للمرشحين الذين لا يملكون المقدرات المالية او اللوجستية لإجراء أي دعاية انتخابية في بلاد الله الواسعة، وبالتالي، فإن الحل الأنسب هو اعتماد اقتراع المغتربين لستة نواب فقط، بحيث يكون صوت المغتربين هو الفصل الذي يحسم المعركة.
■ هل سنرى فيصل كرامي مجدداً في برلمان 2026 وكيف ستكون تحالفاتك ومع مَن؟
□ لا يمكنني الإجابة عن مثل هذا السؤال، فصناديق الاقتراع هي التي تحسم ما إذا كان فيصل كرامي سيعود إلى المجلس النيابي أم لا، أما تحالفاتي، فالمعلن منها معروف، وحلفائي معروفون جدًا ولا حاجة لذكر أسمائهم. وأما التحالفات غير المعلنة، فحتى شخصيًا لا أعرفها. وبالتالي، وكما أسلفت، أنا في مكاني، مع رفاقي وإخواني، وفي مدينتي، وضمن تحالفاتي الطبيعية.