طرابلس – «القدس العربي»: عقد المجلس الأعلى للدولة جلسة أمس بحضور 72 عضوًا، وناقش خلالها تقرير اللجنة المشكلة لدراسة خريطة الطريق المقدمة من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، إلى جانب ملف المناصب السيادية.
وفيما يخص خريطة الطريق، أفادت عضو المجلس أمينة المحجوب في تصريحات محلية بأن المجلس صوت عليها بـ 47 صوتًا مقابل 60، وذلك بعد مناقشة تقرير اللجنة وإبداء الملاحظات عليه.
وأوضحت المحجوب أن الجلسة ركزت تحديدًا على دراسة التقرير المُعد من اللجنة المكلفة بدراسة الخريطة.
وفي سياق آخر متصل بالمسار السياسي، أضافت المحجوب أن مجلسي النواب والدولة اتفقا على تسمية مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، لكن الخلاف لا يزال قائمًا حول الآلية المعتمدة للتسمية.
وأكدت أن مجلس الدولة يسعى لتذليل الصعاب لتسمية مجلس إدارة المفوضية، بينما يصر مجلس النواب على الالتزام باتفاق بوزنيقة.
من جانبه، أكد عضو المجلس سعد شرادة أن جلسة المجلس نوقشت فيها تفاصيل تقرير لجنة دراسة خريطة الطريق، موضحًا أن المجلس صوت بالموافقة على مقترح الخريطة، بينما اعترض هو وستة أعضاء آخرين.
وأضاف شرادة أن مقترح الخريطة سيعيد العملية إلى نقطة الصفر، لأنه ينص على تعديل القوانين الانتخابية بنظام 6+6، مؤكدًا أن القوانين الانتخابية الحالية بنظام 6+6 كانت جيدة وتوافقية، ولم تُقصِ أي طرف عن الترشح للانتخابات.
تأتي هذه التطورات في أعقاب طرح المبعوثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، خريطة الطريق في 21 آب/ أغسطس الماضي، والتي اعتبرتها مسارًا جديدًا لكسر حالة الجمود الراهنة في ليبيا وصولًا لانتخابات وتشكيل حكومة موحدة.
وتمتد الخريطة من 12 إلى 18 شهرًا وتقوم على ركائز أساسية. وتضمنت الخطة الأممية ثلاث ركائز محددة وهي: إطار انتخابي متماسك تقنيًا وقابل للتنفيذ، وإطلاق حوار سياسي شامل، وتشكيل حكومة موحدة تكون مهمتها التحضير وإنجاز العملية الانتخابية المرتقبة، مشددة على ضرورة إنجاز التعديلات الدستورية خلال شهرين من إطلاق المبادرة. ومع مرور أكثر من شهر ونصف على طرح الخريطة الأممية، لم تحدث خطوات حقيقية ملموسة تجاه أي ركيزة أو بند من بنود الخطة، مما يطرح تساؤلات حول تداعيات التحرك البطيء من قبل البعثة لتنفيذ الخريطة، والذي قد يُصرف عنها حالة الزخم الدولي والمحلي.
ومع قرب انتهاء مدة الشهرين المحددة لإنجاز التعديلات الدستورية، لم يتحقق أي شيء من الوعود الأممية بخصوص الخريطة، ولم يصدر أي توضيحات من قبل البعثة على سبب هذا التأخر وبطء التحركات، فضلاً عن استجابة مكتبها الإعلامي مع تساؤلات الصحافيين.
وفي سياق التحركات الأممية، من المقرر أن يعقد مجلس الأمن في 14 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري إحاطة للمبعوثة الأممية لدى ليبيا، تتناول آخر التطورات السياسية والأمنية والإنسانية في ليبيا، ومن المؤكد أنها ستتناول سبب تعثرها في تنفيذ بنود وركائز الخطة.
ويستعد مجلس الأمن الدولي أيضًا في جلسته المقررة خلال أكتوبر الجاري لتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (يونسميل)، والتي تنتهي بنهاية الشهر، وذلك في ظل استمرار الانسداد السياسي بالبلاد.
وأفاد تقرير لموقع «سكيورتي كونسيل ريبورت» المعني بتحليل عمل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أن الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه ستقدم إحاطة للمجلس خلال الشهر الجاري، تتناول آخر التطورات السياسية والأمنية والإنسانية في البلاد، إلى جانب استعراض مسار الانتخابات البلدية الأخيرة، التي جرت على الرغم من محاولات التعطيل، وسط نسبة مشاركة مرتفعة قاربت 72%.
وأشار التقرير إلى استمرار الجمود السياسي في ليبيا بشأن التشريع المقترح لإجراء انتخابات وطنية من شأنها التوفيق بين السلطة التنفيذية المنقسمة في البلاد، وأن إحدى نقاط الخلاف الرئيسية تتمثل في تشكيل حكومة مؤقتة موحدة لتنظيم الانتخابات.
ولفت إلى أن المسألة الأكثر إلحاحًا التي سينظر فيها المجلس في أكتوبر هي تجديد ولاية اليونسميل، ومن المرجح أن يُبقي المجلس على المهام الأساسية للبعثة كما هو منصوص عليه في القرار 2542 المؤرخ 15 أيلول/ سبتمبر 2020 والفقرة 16 من القرار 2570 المؤرخ 16 نيسان/ أبريل 2021.
مع ذلك، قد ينظر أعضاء المجلس في تحديث الولاية لتعكس السياقات الأمنية والسياسية الأخيرة، وطلب تحديثات دورية حول تنفيذ خريطة الطريق المؤدية إلى الانتخابات الوطنية والمؤسسات الموحدة.
وعملاً بالقرار 2755 الصادر في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، والذي جدّد مؤخرًا ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، طلب المجلس من الأمين العام تقديم مراجعة استراتيجية للبعثة بحلول نهاية سبتمبر. ومن المتوقع أن تُثري توصيات هذه المراجعة الاستراتيجية مفاوضات تجديد الولاية المقبلة.
وقد يرغب الأعضاء في مناقشة التوصيات عقب الإحاطة، ولكن قبل تجديد الولاية، في جلسة مغلقة غير رسمية، كحوار تفاعلي غير رسمي مع الأطراف المعنية.
ووفق تقرير «سكيورتي كونسيل ريبورت»، فإن هناك خيارًا آخر أمام المجلس عند النظر في تجديد ولاية اليونسميل، يتمثل في إطالة دورة إعداد التقارير المتعلقة بها من 60 يومًا إلى 120 يومًا.
ويمكن لأعضاء المجلس النظر في عقد مشاورات مغلقة أو اجتماع تحت بند «أية أعمال أخرى» حسب الحاجة للاستجابة السريعة والفعالة للتطورات الجارية التي تستحق اهتمام المجلس.
وفي إطار الدعم الدولي للجهود الأممية، أصدر أعضاء مجلس الأمن في 3 أيلول/ سبتمبر بيانًا رحبوا فيه بإحاطة تيتيه بشأن خريطة الطريق، وحثوا الأطراف الليبية المعنية على المشاركة الكاملة وتقديم التنازلات اللازمة لدفع عملية يقودها الليبيون ويملكونها بأنفسهم، بتيسير من اليونسميل، كما دعوا المجتمع الدولي إلى دعم هذه العملية.
وحث البيان جميع الأطراف الليبية على احترام وقف إطلاق النار لعام 2020 والامتناع عن أي أعمال من شأنها تعريض الوضع الأمني الهش للخطر، ورحب بإتمام الانتخابات البلدية في أغسطس، مع الإشارة إلى تعليق الانتخابات في عدة بلديات.
وفي السياق نفسه، وفي وقت سابق أجمع كل من الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في اجتماعهم الثلاثي السادس الأحد على دعم خريطة الطريق التي أعلنتها المبعوثة الأممية لدى ليبيا، وصدر البيان عن الأطراف الثلاثة بعد اجتماع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ورئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية، على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى جانب كبار المسؤولين من أمانات المنظمات الثلاث، بهدف الوصول إلى حل للأزمة السياسية.