صنعاء – «القدس العربي»: زعم رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي)، عيدروس الزُبيدي، أن عددًا من سكان محافظتي مأرب وتعز (في الشمال) أبدوا رغبتهم في الانضمام إلى «دولة الجنوب العربي»، التي يريد المجلس أن ينفصل بجغرافيتها عن شمال البلاد، مشيرًا إلى استعدادهم للتفاهم حول إدارة تلك المناطق.
وقال الزُبيدي إن عدداً من سكان مأرب وتعز أبدوا رغبتهم في الانضمام إلى الجنوب، مرحباً بتنسيق التفاهمات حول إدارة مناطقهم.
وذكر في مقابلة تلفزيونية، «أن المجلس الانتقالي الجنوبي يمتلك برنامجاً سياسياً واضحاً لبناء دولة جنوبية مدنية ديمقراطية فيدرالية تحترم حقوق الإنسان».
وقال: «لن يكون هناك مسمى (يمن في الجنوب)، فالدولة القادمة ستكون دولة الجنوب العربي، في ظل احترام متبادل بيننا وبين شركائنا في مجلس القيادة الرئاسي، حيث نحترم إرادتهم كشماليين، وهم يحترمون إرادتنا كجنوبيين، وهذا المسار سينتهي بحل الدولتين»، حد تعبيره.
وأضاف الزُبيدي أن «الجنوب تربطه علاقات ممتازة مع الولايات المتحدة الأمريكية، مع طموح لبناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، بالنظر إلى الموقع الجغرافي المهم الممتد على مضيق باب المندب».
وأثار طرح الزبيدي بضم مأرب وتعز لدولة الجنوب الانفصالية ردود فعل يمنية، كثيرٌ منها سخر من هذا الطرح، كما كتب توفيق أحمد: «من عجائب الزُبيدي: يريد إنشاء دولة جديدة تضم مأرب وتعز(…) بعيدًا عن اليمن! والأدهى أنه غير قادر على ضم شبوة أو حضرموت أو المهرة! مشروعه أشبه بـ «مشروع القرية»: مناطقي، عنصري، وبعيد كل البعد عن أي رؤية وطنية». فيما قال الصحافي السعودي، علي العريشي: «من فشل في معركة سهام الشرق للسيطرة على وادي عومران، الذي لا يتجاوز طوله 15 كيلومتراً، ولا يزال يراوح مكانه منذ أغسطس 2022 وإلى الآن، لا يمكنه السيطرة على مأرب وتعز».
واعتبر ما طرحه الزبيدي «محاولة مكشوفة (لا تتجاوز حدود الكلام) للقفز على الشرعية اليمنية المدعومة من التحالف العربي والمجتمع الدولي».
أيضًا، كتب عبد الله بن مبارك، معتبرًا أن «مقابلة عيدروس الزبيدي عن انضمام تعز ومأرب إلى الجنوب، هذا دليل أن الجنوب العربي دوله وهمية فقط وبيع ومتاجره بالقضية، الآن يبغى شعبية قليل تكون له في مأرب وتعز، يمكن عنده نية مستقبل يصير رئيس الجمهورية اليمنية».
كذلك كتب طارق فريد: «تصريحات الزُبيدي بشأن ضم أجزاء من مأرب وتعز إلى الجنوب في دولته المزعومة هي مجرد جس نبض لتقبل الشارع، لأنه يطمح بأن يحل مكان العليمي رئيسًا لمجلس القيادة، أما استعادة دولة الجنوب مجرد شعارات للتكسب من ورائها، ويا ريت قومي يعلمون».
على الجانب الآخر، كتب الصحافي اليمني محمد النود، معتبرًا أن «الرئيس الزُبيدي اليوم وجه ضربة سياسية ومناورة غير متوقعة أربكت خصومه، وكشف أوراقًا كانت تخفى عن الرأي العام، منها أن هناك مناطق بالشمال منها في تعز ومأرب يطالب سكانها بالانضمام إلى دولة الجنوب القادمة، ورحب بانضمامهم إلى الخارطة الجغرافية والسياسية للجنوب».
كذلك، كتب مالك اليزيدي اليافعي، منحازًا للزُبيدي قائلًا إن «تصريح الرئيس الزُبيدي بشأن ضم بعض مناطق تعز ومأرب لدولة الجنوب القادمة يلامس القلوب قبل العقول، فهو يؤكد فيه الزُبيدي أن الجنوب القادم مشروع نظام فدرالي عادل منفتح سياسياً، لا تحده الحدود، بل قائم على تقرير مصير الشعوب، واختيار ما يناسبها دون إقصاء أو تهميش».
ويتبنى المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي)، منذ تأسيسه في مايو/ أيار 2017، مشروع انفصال جنوب اليمن عن شماله، وفق حدود ما قبل عام 1990، لكن هذا المشروع لا يمثل المجتمع اليمنيّ في جنوب وشرق البلاد، فهناك عدد من المكونات تتبنى مشاريع مختلفة، بما فيها مشاريع تقترب من الانفصال ضمن هُوية يمنيّة، وأخرى تتبنى الوحدة.
يحظى المجلس الانتقالي بدعم وتمويل من إحدى دولتي التحالف، وهو ما مكنّه من تأسيس ذراع مسلح عزز من حضوره، لكن ما زال مشروعه يواجه معوقات عديدة، أبرزها عدم وجود إجماع جنوبي عليه، ووجود رفض كبير له في المحافظات الشرقية، وبخاصة في محافظتي المهرة وحضرموت، وفي الأخيرة يبرز حلف قبائل حضرموت كمشروع مواز ومناوئ لمشروعه، من خلال تبنيه لمشروع الحكم الذاتي لحضرموت.