صنعاء ـ «القدس العربي»: أعلنت حركة «أنصار الله» (الحوثيون)، في وقت مبكر من الأربعاء، تبني الهجوم على سفينة الشحن « مينرفاغراخت»، الرافعة للعلم الهولندي، والتي أصابها صاروخ، الاثنين، خلال إبحارها في خليج عدن، ما تسبب في جرح بحارين، واشتغال النيران فيها، وإجلاء طاقمها.
وكان الحوثيون أصدروا بياناً، في وقت سابق، أكدَّوا فيه فرض عقوبات على 13 كيانًا وتسعة أشخاص واثنين من الأصول الأمريكية. وأرجع الحوثيون استهداف السفينة «لانتهاك الشركة المالكة لها قرار حظر الدخول إلى موانئ فلسطين المحتلة».
وقال المتحدث العسكري باسم الحركة، العميد يحيى سريع، في بيان، «إن العمليةُ التي نفذتها القوات البحرية تمت في خليجِ عدنَ بصاروخٍ مجنحٍ، وقدْ أدتِ العملية لإصابةِ السفينةِ بشكلٍ مباشرٍ واشتعالِ النيرانِ فيها، وهي الآنَ معرّضةٌ للغرقِ».
وأكدَّ «أن هذه العملية تأتي انتصاراً لمظلوميةِ الشعبِ الفلسطينيِّ، ورداً على جرائمِ الإبادةِ الجماعيةِ وجرائمِ التجويعِ التي يقترفُها العدوُّ الصهيونيُّ في قطاعِ غزة، وتأكيدًا على استمرارِ حظرِ حركةِ الملاحةِ البحريةِ للعدوِّ الإسرائيليِّ في البحرينِ الأحمرِ والعربيِّ»، «حتى وقف العدوان ورفع الحصار عن قطاع غزة».
وعملت البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي «إينافور أسبيدس»، وفق بيان لها الثلاثاء، على تنسيق جهود انقاذ جميع أفراد طاقم السفينة وفريقها الأمني المكون من 19 فردًا، ونقل عشرة منهم على متن فرقاطة يونانية تدعى “إتش إس سبيتساي” وثمانية على متن سفينة حربية فرنسية.
وتعرضت السفينة «مينرفاغراخت» لهجوم بصاروخ، وهي تُبحر على بُعد 128 ميلًا بحريًا جنوب شرق عدن، ما تسبب في اشتعال النيران فيها.
وقال شركة سبليتوف المالكة للسفينة، إنها تتواصل مع السلطات الدولية والمتخصصين لحماية السفينة وتأمينها.
وسبق وأعلن الحوثيون مستهل سبتمبر الماضي استهداف سفينة «إم إس سي- إيه بي واي» شمالي البحر الأحمر، «لانتهاكها قرار حظر الدخول إلى موانئ فلسطين المحتلة»، واستهداف سفينة «سكارليت راي» النفطية الإسرائيلية شمالي البحر الأحمر، «وذلك بصاروخ باليستي، إسنادًا لغزة».
وتشنّ «أنصار الله» هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف متعددة في إسرائيل منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، فيما تستهدف منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، السفن المرتبطة بإسرائيل، أو المتجهة إليها، وتقول الحركة إن ذلك يأتي «تضامنًا مع قطاع غزة»، الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي بدعم أمريكي منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر2023.
سفن أمريكية
في الموازاة، وردًا على العقوبات الأمريكية، التي شملت، مؤخرًا، كيانات وشخصيات، محسوبة ومتعاونة أمريكيًا على ومع الحركة، أصدر ما يُعرف بمركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين «قرارًا بتصنيف 13 كيانًا وتسعة أشخاص واثنين من الأصول المرتبطة بالولايات المتحدة الامريكية كمنتهكين لقرار حظر تصدير النفط الخام الأمريكي، الذي بدأ سريانه في 17 أيار/مايو 2025».
وأوضح المركز في بيانه، «أنه تم إدراج تلك الكيانات والأشخاص والأصول في قائمة عقوبات “بي أيه آي أيه آي إس”، وذلك لقيامهم بتسهيل عمليات تصدير، أو إعادة تصدير أو نقل أو تحميل أو شراء أو بيع النفط الخام الأمريكي، من الموانئ الأمريكية، بشكل مباشر أو غير مباشر، ويشمل ذلك عمليات النقل من سفينة إلى أخرى سواءً بشكل كلي أو جزئي، بما في ذلك عبر أطراف ثالثة».
وشمل القرار كيانات تعمل في قطاعي الطاقة والشحن البحري، إلى جانب عدد من رؤساء مجالس الإدارة والمديرين التنفيذيين المرتبطين بها، فضلًا عن بعض الأصول.
واعتبر أن هذه القرارات تندرج في إطار المعاملة بالمثل «وتعد دفعة أولى في إطار الرد على العقوبات التي فرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية )أو إف أيه سي) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية بتاريخ 20 حزيران/ يونيو و22 تموز/يوليو و11 أيلول/ سبتمبر 2025، من خلال تصنيف وإدراج كيانات وأشخاص وسفن في قائمة العقوبات، بالرغم من إعلان وزارة الخارجية في سلطنة عُمان بتاريخ 6 أيار/ مايو 2025 عن خفض التصعيد ووقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية اليمنية» وفق البيان.
ومِن الكيانات والأشخاص المدرجة في عقوبات الحوثيين شركة إيكسون موبيل، ومقرها تكساس، وشركة شيفرون تريدينغ، ومقرها كاليفورنيا، وشركة انتربريس بروديوكاتز، ومقرها تكساس، وشركة فليبس 66، ومقرها تكساس، بالإضافة إلى شخصيات أمثال: دارين وودز، رئيس مجلس إدارة إيكسون موبيل، ومايكل كارل ويرث، رئيس مجلس إدارة شيفرون، ووليام راندال فولر، المدير التنفيذي لانتربريس بروديوكاتز، وآخرين.
السؤال: هل هذه الاجراءات، في حال تنفيذها ضد الشركات والأشخاص والسفن الأمريكية، ستمثل إعلانًا بإنهاء الهُدنة واتفاق وقف التصعيد بين الولايات المتحدة وحركة «أنصار الله» المُعلن من قبل الخارجية العُمانية في مايو/ أيار الماضي؟
مما لا شك فيه أن هذا الإجراء في حال دخل حيز التنفيذ، وتم استهداف سفينة أمريكية سواء مرتبطة بمن شملهم قرار «أنصار الله» أو غيره، فإن هذا سيمثل إلغاءً لاتفاق وقف التصعيد؛ لأن الاتفاق يقضى بإيقاف هجمات الحوثيين على السفن التجارية والحربية الأمريكية في البحر الأحمر والبحر العربي، مقابل وقف التصعيد الأمريكي على مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن.
الصحافي والمحلل الاقتصادي رشيد الحداد، يرى أن ما يعتبره «قرار صنعاء الخاص بفرض عقوبات على 13 شركة نفطية وكيان أمريكي وعدد من السفن الأمريكية، إنما يأتي في إطار التعامل بالمثل، ورداً على عقوبات أصدرتها الخزانة الأمريكية خلال الفترة الماضية على شركات نفط يمنيّة تابعة للقطاع الخاص».
لكن في تصريحه لـ «القدس العربي»، لم يعتبر الحداد هذا «تقويضاً لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن من قبل الخارجية العُمانية مطلع مايو الماضي»، موضحًا أن «الولايات المتحدة الأمريكية فرضت سلسلة عقوبات على كيانات وأفراد يمنيين، وإجراء صنعاء هو في إطار الرد على العقوبات السابقة، وبإعلان هذه العقوبات تكون قد دخلت حيز التنفيذ، في نطاق عمليات القوات البحرية».
وأشار إلى أن «القرار دخل حيز التنفيذ، ولكن لوحظ عدم مرور أي سفينة امريكية خلال الأشهر الماضية من نطاق عمليات صنعاء» حد تعبيره.
لكن القرار يشمل بالعقوبات المتعاملين مع المشمولين به؛ مما يعني أن دائرة الاستهداف ستتسع، وقبل هذا وذاك فإن استهداف سفينة تحمل العلم الأمريكي يمثل بشكل أو بآخر تقويضًا لاتفاق وقف التصعيد بين الحوثيين وواشنطن. مما يعني أن المسألة مرتبطة بمرور سفينة أمريكية لأي من المشمولين بالقرار في البحرين الأحمر والعربي.
كما أن بيان «أنصار الله» بهذه القرارات أشار إلى أن واشنطن أصدرت قائمة عقوبات على شركات وكيانات يمنيّة «بالرغم من إعلان وزارة الخارجية في سلطنة عُمان بتاريخ 6 أيار/مايو 2025 عن خفض التصعيد ووقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية اليمنية»، مما يُفهم منه أن اتفاق وقف إطلاق النار وخفض التصعيد يقضي بعدم اصدار عقوبات من هذا القبيل؛ وبالتالي فإصدار عقوبات مقابلة لها يمثل تهديدًا مماثلا للاتفاق، وبخاصة في حال دخل حيز التنفيذ.
وطبقًا لرويترز، فرضت الولايات المتحدة في 11 أيلول/ سبتمبر الماضي، جولة جديدة من العقوبات على الحوثيين في اليمن، فيما وصفته إدارة الرئيس دونالد ترامب بأنه أكبر إجراء من نوعه تتخذه واشنطن ضد الحركة.