غزة- “القدس العربي”:
دخلت المفاوضات “غير المباشرة” بين حماس وإسرائيل في يومها الثالث، مرحلة حاسمة، بعدما انضم لأول مرة ممثلو عن فصائل فلسطينية أخرى إلى الوفد المفاوض، حيث يجري فيها البحث بعمق في كشوفات الأسرى الفلسطينيين من ذوي المحكوميات العالية، ما بين القوائم التي قدمتها إسرائيل، وأخرى قدمتها حماس، فيما يعمل الوسطاء على تقريب وجهات النظر، لحل هذا الملف، ليكون مقدمة للتوافق على ملفات أكثر تعقيدا.
وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن مفاوضات شرم الشيخ “تسير بشكل إيجابي”، لافتا خلال كلمة له خلال تخريج دفعة من طلبة أكاديمية الشرطة، إلى أن مصر تبذل جهودًا لم تتوقف لإنهاء الحرب على غزة.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي أرسل مبعوثيه بتكليف واضح بالعمل على إنهاء حرب غزة، داعيا الرئيس دونالد ترامب لمواصلة دعمه للتوصل إلى اتفاق بشأن غزة، كما دعاه لحضور توقيع اتفاق غزة في مصر حال التوصل إليه.
توسيع الوفد الفلسطيني
وكشف قيادي في حركة “حماس” أن الحركة طلبت انضمام ممثلين عن حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لفريق التفاوض في شرم الشيخ.
وقال مصدر قيادي في حركة الجهاد الإسلامي في تصريحات نقلتها قناة “الجزيرة”، إن وفود فصائلية من الحركة والجبهة الشعبية تلتحق بمفاوضات شرم الشيخ، لافتا إلى أن وفد الفصائل “معني بالوصول لاتفاق ينهي معاناة شعبنا ويوقف الإبادة الجماعية”، وأضاف “الفصائل ستكون أمينة على أولويات شعبنا بإنهاء الحرب والانسحاب التام من غزة”، وأكد أن إشراك الفصائل مع حماس في المفاوضات “مطلب وطني فلسطيني وحظي بترحيب الوسطاء”.
ولأول مرة يشارك مدير المخابرات التركية إبراهيم قالن في الوساطة، وجاءت مشاركته بطلب أمريكي، بعد أن كانت إسرائيل ترفض في السابق أن يكون لتركيا أي دور في العملة، وهو ما يمكن فهمه على أنه رسالة طمأنة لحركة حماس، التي تربطها علاقات قوية بتركيا.
كما انضم إلى جولة مفاوضات الأربعاء، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بالإضافة إلى مدير المخابرات التركية، وكذلك المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف إلى المحادثات، كما يقف وزير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد على رأس وفد من الجهاز مختص بالوساطة.
ملف التبادل
وشهدت المحادثات نقل الوسطاء قوائم الأسرى بين الطرفين، والتي أظهرت استثناء إسرائيل لكبار قادة الأسرى الفلسطينيين المحكومين بالمؤبدات من القوائم التي قدمت، خلافا لطلب حركة حماس قدم في جولات سابقة من المفاوضات.
ووفقا لنص الخطة الأمريكية المكونة من 20 بندا، فإنه سيسار إلى إطلاق إسرائيل سراح 250 أسيرا فلسطينيا من ذوي المحكوميات العالية، وهم من أصل 305 أسير، مقابل 20 إسرائيلي أحياء موجودين عند المقاومة.
وتطلب حماس بأن تشمل عملية التبادل قادة الأسرى وأبرزهم مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وأحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية، وكبار قادتها في السجون عبد الله البرغوثي وإبراهيم حامد وحسن سلامة، فيما رفض الوفد الإسرائيلي في مفاوضات الثلاثاء، حين جرى تبادل القوائم، أن تشمل الصفقة هذه الأسماء الكبيرة.
ويدور الحديث عن عقد الوسطاء مناقشات فيما بينهم لوضع الخطط اللازمة لجسر الخلافات بين الطرفين، خاصة في ملف صفقة التبادل، التي يعتبر نجاحها مقدمة لنجاح باقي الملفات.
وفي هذا الوقت يعمل الوسطاء بجهد كبير على تقريب وجهات النظر الخاصة بهذا الملف، والذي سيكون مرتبط بملف الانسحابات الإسرائيلية من قطاع غزة.
وإلى جانب بحث أسماء صفقة التبادل، وبشكل خاص ذوي المحكوميات العالية، هناك ملف آخر مرتبط بعملية التبادل، وهو خارطة الانسحابات الإسرائيلية من غزة، حيث تطلب حركة حماس بانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من المناطق المأهولة في قطاع غزة، والتراجع كما كان الوضع في تهدئة يناير الماضي، من أجل الوصول إلى الأسرى والمجموعات الآسرة، وإتمام عملية تسليم الأسرى الإسرائيليين.
النقاشات تبحث آليات إنهاء الحرب وخارطة الانسحاب وكشوفات صفقة الأسرى
وهناك توقعات وفقا لمصادر مطلعة، أن تعرف بنهاية مفاوضات الأربعاء، إلى أين تتجه الأمور الخاصة بهذا الملف.
ويجري الحديث عن ملف يعد الأكثر أهمية أيضا، وهو شكل إدارة قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، والجهة التي ستوكل لها هذه المهمة، في ظل الخلافات ما بين حماس وإسرائيل حول الملف، حيث تطلب الأولى أن توكل المهمة إلى لجنة إدارية فلسطينية من المستقلين، وهو أمر ترفضه إسرائيل، وتطلب بأن توكل الإدارة إلى جهة دولية، مع بقاء سيطرتها الأمنية على غزة.
تفاؤل حذر
ووفق مصادر مطلعة، فإن مفاوضات الأيام الماضية، جرت وسط “تفاؤل حذر”، وسط خشية من شروط إسرائيل المتكررة التي أفشلت الصفقات السابقة، والخاصة بقوائم الأسرى والانسحابات من قطاع غزة.
وقال المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس طاهر النونو، المواجد في مكان المفاوضات في مدينة شرم الشيخ المصرية، إن وفد حركته “قدم الإيجابية والمسؤولية اللازمة لإحراز التقدم المطلوب وإتمام الاتفاق”.
وأشار في تصريح صحافي إلى أن الوسطاء يبذلون جهودا كبيرة لإزالة أي عقبات، أمام خطوات تطبيق وقف إطلاق النار، وقال “روح من التفاؤل تسري بين الجميع”، لافتا إلى أن المفاوضات تركزت حول آليات تنفيذ إنهاء الحرب وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع وتبادل الأسرى.
وأوضح أنه تم تبادل كشوفات الأسرى المطلوب إطلاق سراحهم وفق المعايير والأعداد المتفق عليها، وأن المفاوضات “غير المباشرة” تتواصل بمشاركة جميع الأطراف والوسطاء.
وتجدر الإشارة إلى أن خليل الحية رئيس وفد حماس في المفاوضات، طالب بـ”ضمانات” من الوسطاء، تؤكد عدم عودة إسرائيل لاستئناف العدوان على غزة مستقبلا، وقال: “الاحتلال الإسرائيلي عبر التاريخ لا يلتزم بوعوده، لذلك نريد ضمانات حقيقية من الرئيس ترامب ومن الدول الراعية”.
من جهته أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، أن المقاومة أبدت استعدادها للتفاوض على قاعدة أن هناك بنوداً يمكن التعاطي إيجابياً، وأولها بند تبادل الأسرى الذي يمكن أن يتم إنجازه في الأيام القليلة المقبلة، وقال “بذلك نكون قد سحبنا فتيل التفجير ومبررات العدو بالعدوان المستمر”.
وقال في كلمة بثتها قناة “الميادين”، إن خطة الرئيس الأمريكي “تحمل في طياتها إعلان الشعب الفلسطيني الاستسلام الكامل للعدو الإسرائيلي”، وتابع “يجب أن نكون على استعداد لمواجهة احتمالات ومحاولات العدو بتحويل المفاوضات مدخلاً لاستسلام شعبنا ومقاومته، ويجب أن يعلم العدو وحلفاؤه أننا لا يمكن أن نستسلم لشروطهم وإملاءاتهم بعد كل هذا الثمن من التضحيات”، مشيراً إلى أن “المقاومة تخوض معركة تفاوضية شرسة تحت ما يسمى خطة ترامب”.
وأضاف “الآن ونحن نخوض معركة المفاوضات، يجب أن نتمسك بحقوقنا أكثر من أي وقت مضى، وخصوصاً بعد كل هذه التضحيات الكبيرة والعظيمة، ولكن إذا أصر العدو على أن يحقق بالمفاوضات ما لم يستطع تحقيقه بالحرب، فعلينا أن نصمد ولا نفرط بالثمن الكبير الذي دفعناه من ثمن شعبنا”.