الرباط ـ «القدس العربي»: تحوّلت التظاهرات الاحتجاجية التي تواصلت أول أمس الأربعاء في عدد من المدن المغربية الى أعمال عنف وتخريب ومواجهات مع قوات الأمن، ما أدى إلى إصابة مجموعة من القوى العمومية بجروح، وإضرام النار في سيارات الشرطة وإلحاق الأذى بأخرى بما فيها سيارات للمواطنين.
وكشف تصريح للناطق باسم وزارة الداخلية المغربية أمس أن بعض هذه الأشكال الاحتجاجية شهد تصعيدا خطيرا مسّ بالأمن والنظام العامين، وذلك بعدما تحولت إلى تجمهرات عنيفة استعملت فيها مجموعة من الأشخاص أسلحة بيضاء وزجاجات حارقة والرشق بالحجارة، مما تسببب، حتى ليلة أول أمس، في إصابة 263 عنصرا من القوات العمومية بجروح متفاوتة الخطورة و23 شخصا آخرين، من بينهم حالة استدعت الخضوع للمتابعة الطبية في وجدة، إضافة إلى إضرام النار وإلحاق أضرار جسيمة بـ 142 عربة تابعة للقوات العمومية و20 سيارة تابعة للخواص.
وأضاف المسؤول الأمني أن المحتجين اقتحموا عددا من الإدارات والمؤسسات والوكالات البنكية والمحلات التجارية، وقاموا بأعمال نهب وتخريب في داخلها، في كل من آيت اعميرة في إقليم اشتوكة – آيت باها، وإنزكان – آيت ملول وأكادير – إداوتنان وتيزنيت ووجدة، الأمر تعدى ذلك إلى قيام بعض المحتجين في مدينة وجدة باعتراض سيارة إسعاف تابعة للدفاع المدني ومنعها من تقديم المساعدة ونقل الأشخاص المصابين.
وتابع المتحدث باسم الداخلية المغربية أنه جرى التعامل وفق القانون، مع الأشخاص الذين أصرّوا على خرق الترتيبات الأمنية، حيث أخضع البعض لإجراءات التحقق من الهوية تحت إشراف النيابة العامة، ليطلق سراحهم مباشرة بعد استكمال المسطرة القانونية، فيما تم وضع 409 أشخاص رهن الاعتقال الاحتياطي بتعليمات من النيابة العامة المختصة.
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية رشيد الخلفي، أمس الأربعاء، إن منع المظاهرات الأخيرة في المغرب جرى بسبب عدم احترام المقتضيات القانونية المعمول بها.
ونقلت عنه وكالة الأنباء المغربية قوله إنه “تم في هذا الصدد تسجيل تجمهرات غير مؤطرة، ومجهولة المصدر”.
وأوضح أن “جوهر قرار السلطات العمومية بالمنع محكوم بتحقيق التوازن بين حق المواطنين في التظاهر السلمي (الفصل 29 من الدستور)، وبين حق المجتمع في الأمن والاستقرار والسلامة (الفصل 21 من الدستور).
وخلص إلى أن “تحقيق هذا التوازن هو من صميم واجبات السلطات العمومية”.