لندن ـ “القدس العربي”:
تناول موقع “شيناري إيكونوميشي” الإيطالي بالتحليل قرار الولايات المتحدة ببيع أحدث نسخة من صواريخ أمرام إلى باكستان. وتناول التحليل الذي أعده فابيو لوغانو انطلاقا من خبر نقله موقع “أنديا توداي (الهندي اليوم)” أبعاد ودلالات ومدى تأثير هذه الخطوة على العلاقات الأمريكية الهندية وإستراتيجية واشنطن لاحتواء النفوذ الصيني في المنطقة.
وأكد كاتب التحليل أن قرار بيع صواريخ جو جو متوسطة المدى من طراز “أمرام إيه آي إم-120 سي-8” إلى باكستان يثير مخاوف الهند، لأنها نفس الصواريخ التي استُخدمت عام 2019 لإسقاط مقاتلة هندية من طراز “ميغ-21” الروسية.
وشدد على أن الهند التي تُعد من المفترض الركيزة الأساسية في الإستراتيجية الأمريكية بشبه القارة الهندية والمحيط الهادي، والتي تهدف إلى احتواء التوسع الصيني، لذلك فإن تسليح باكستان بتكنولوجيا عسكرية متقدمة يثير استياء عميقا في نيودلهي، ويغذي شعورها بعدم الثقة في واشنطن.
وذكر الكاتب أن صاروخ أمرام من إنتاج شركة رايثيون، وأحدث نسخه “إيه آي إم-120 سي-8” تُعتبر الأكثر تطورا في العالم، حيث إن خصائص هذا الصاروخ الرئيسية تجعله سلاحا مرعبا في السماء.
ويعمل وفق مبدأ “أطلق وانسَ”، إذ بمجرد الإطلاق يصبح الصاروخ مستقلا، وبفضل راداره النشط يمكنه مطاردة الهدف وضربه دون أن يضطر الطيار للحفاظ على التتبع، مما يتيح للطائرة القيام بمناورات لضمان سلامتها.
كما يتميز بمدى عمل ممتد، حيث إن نسخة “سي-8” قادرة على إصابة أهداف على مسافة 160 كيلومترا، أي إلى ما وراء مدى الرؤية البصرية.
إضافة لقدرته على مقاومة التدابير المضادة الإلكترونية من أهم ميزاته، حيث صُمم لتحمّل أنظمة التشويش الإلكتروني المعادية، مما يزيد احتمالات نجاحه في إصابة أهدافه.
والصاروخ كذلك مزود ببوصلة تبادل بيانات ثنائية الاتجاه ونظام ملاحة مدعوم بنظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس)، وهو سلاح دقيق يمكن دمجه على مقاتلات حديثة مثل “إف-16” التي تمتلكها باكستان.
وأشار الكاتب إلى أن هذه الصفقة تأتي ضمن اتفاق ضخم بقيمة 41.6 مليار دولار لتوريد صواريخ أمرام إلى أكثر من 30 دولة حليفة للولايات المتحدة، بهدف معلن يتمثل في تعزيز القدرات الجوية للحلفاء في أوروبا وآسيا والمحيط الهادي، في إطار إستراتيجية موجهة ضد الصين وروسيا.
ولفت إلى أن هذه الصفقة تأتي ضمن اتفاق ضخم بقيمة 41.6 مليار دولار لتوريد صواريخ أمرام إلى أكثر من 30 دولة حليفة للولايات المتحدة، بهدف معلن يتمثل في تعزيز القدرات الجوية للحلفاء في أوروبا وآسيا والمحيط الهادي، في إطار إستراتيجية موجهة ضد الصين وروسيا.
واعتبر أن إدراج باكستان ضمن هذه القائمة يحمل دلالات خاصة وعميقة بالنسبة للتوازنات الجيوسياسية في شبه القارة الهندية.
وأكد الكاتب أن هذه الخطوة تضع الهند في موقف حرج بعد أن أصبحت خلال 15 عاما الأخيرة واحدة من أكبر مشتري منظومات الأسلحة الأمريكية.
وأوضح أن هذه الصفقة تُعد مشكلة كبيرة بالنسبة للهند لسببين رئيسيين: أولهما أن صاروخ “أمرام إيه آي إم-120 سي-8” يُعتبر سلاحا متطورا للغاية، ويعزز بشكل كبير قدرة باكستان على الاشتباك مع الطائرات الهندية من مسافات بعيدة، مما يغيّر ميزان القوة العسكرية في المنطقة.
وثانيهما أنه من نفس نوع الصواريخ التي استخدمتها باكستان بنجاح ضد الهند، وهو ما يُعد تهديدا لأمنها القومي، وتصرفا يعكس ازدواجية تقوض الثقة المتبادلة مع الولايات المتحدة.
واعتبر الكاتب أن واشنطن تسير على خيط دقيق للغاية، فمن جهة تسعى إلى ترسيخ دور الهند كحصن في مواجهة الصين، بالنظر للنزاع بين البلدين الجارين.
ومن جهة أخرى لا تريد التخلي عن باكستان الحليفة التاريخية صاحبة الموقع الجغرافي المميز.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال الشهر الماضي، إن إدارته يبدو أنها خسرت الهند وروسيا لصالح الصين.
جاء ذلك في تدوينة على منصته “تروث سوشيال”، مرفقة بصورة تجمع الرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، التقطت على هامش القمة الخامسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون التي عقدت في مدينة تيانجين الصينية.
وعلّق ترامب على التعاون المتنامي مؤخرا بين الهند وروسيا والصين، قائلا: “يبدو أننا خسرنا الهند وروسيا لصالح الصين المظلمة العميقة. أتمنى لهم مستقبلا طويلا مزدهرا معا”.
وكان ترامب أكد خلال برنامج إذاعي أنه “ليس قلقا بشأن محور القوة المحتمل” بين روسيا والصين، وفي تدوينة، اتهم ترامب، قادة الصين وكوريا الشمالية وروسيا بالتآمر على بلاده.
وفي 6 أغسطس/آب الماضي أعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25 بالمئة على البضائع القادمة من الهند، بسبب شراء الهند للنفط الروسي.
وكان ترامب أعلن في 10 مايو الماضي، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، عقب تبادل هجمات دموية بين القوتين النوويتين.
وخلال الحرب القصيرة بين الهند وباكستان، أعلنت إسلام أباد إسقاط خمس طائرات مقاتلة من سلاح الجو الهندي. ويتعلق الأمر بسوخوي 30، وميغ 29، ثم ثلاث مقاتلات من نوع رافال الفرنسية، وذلك بفضل المقاتلة الصينية “تشينغدو جيه 10” مما اعتبر تحولا في خارطة السلاح العالمية.