طرابلس – «القدس العربي»: اعترضت قوات الاحتلال الإسرائيلي سفينة «عمر المختار» في المياه الدولية المفتوحة صباح الخميس، حيث كانت السفينة جزءاً من أسطول الصمود العالمي المتجه إلى قطاع غزة في مهمة إنسانية لكسر الحصار المفروض على القطاع.
وأكدت اللجنة المشرفة على الأسطول إيقاف السفينة واعتقال ركابها على بُعد نحو 50 ميلاً بحرياً من غزة. وقد أسفر هذا الاعتراض عن السيطرة الكاملة على السفينة واعتقال طاقمها المكون من 17 ناشطاً، بينهم 13 ناشطاً ليبياً.
يأتي هذا الاعتراض، الذي شمل سفناً أخرى ضمن الأسطول، في سياق المواجهة بين الاحتلال والمبادرات المدنية الدولية التي تسعى لإدخال المساعدات وتوثيق الظروف الإنسانية في القطاع.
وكانت البحرية التابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي قد باشرت اعتراض سفن أسطول الصمود منذ ليل الأربعاء فور اقترابها من المياه الإقليمية لفلسطين المحتلة.
وأظهرت الكاميرات المثبتة على عدة سفن اقتحام قوات الاحتلال لها وتصويب الأسلحة تجاه أطقمها من النشطاء الحقوقيين قبل أن يتوقف بث تلك الكاميرات، وهو ما يوضح الطبيعة القسرية لعملية السيطرة والاعتقال.
وأكد المنسق العام للسفينة، محمد الحداد، وقوع الاعتقال، مشيراً إلى أن أفراد السفينة أثبتوا أن مسارهم كان سلمياً، ومؤكداً عدم وجود نية لديهم للمقاومة المسلحة أو البدنية خلال عملية السيطرة. وأشار الحداد إلى أنه سيتم عقد مؤتمر صحفي في طرابلس لإيجاز نتائج عمل الفريق القانوني، كما سيتم اتخاذ الاستعدادات لاستقبال النشطاء بعد الإفراج عنهم.
وبالتوازي مع هذه التطورات الميدانية، تولت شركة خدمات قانونية بريطانية مهمة متابعة وضع النشطاء.
وأوضحت اللجنة المشرفة على الأسطول في بيان عاجل أن الفريق القانوني المكلّف في لندن يتابع أوضاع النشطاء لضمان سلامتهم وحماية حقوقهم، والعمل على تسريع الإفراج عنهم.
ونقلت عن الفريق القانوني أنه قد جرى نقل المشاركين إلى ميناء تحت سيطرة قوات الاحتلال تمهيداً لاستكمال الإجراءات الرسمية. ويعمل الفريق حالياً على ضمان سلامة المحتجزين، واحترام حقوقهم، ومنع أي معاملة تمييزية، وتأمين الإفراج عنهم في أقرب وقت ممكن. وفي إطار التنديد بالواقعة، شددت اللجنة المشرفة على أن القضية الجوهرية لا تقتصر فقط على مصير المتضامنين المعتقلين، بل تتسع لتشمل استمرار الحصار الظالم على غزة، وتجريم كل محاولة لكسره، وعقاب كل من يسلط الضوء عليه.
هذا الموقف يربط بين حادثة اعتراض السفينة واستمرار السياسة الإسرائيلية في فرض الحصار البحري.
وفي سياق الأحداث التي سبقت السيطرة، كان مصطفى فطيس، ربان سفينة «عمر المختار»، قد أعلن في تسجيل مصور عن قيام فرقاطة إسرائيلية باعتراض سفينته، مما حال دون استكمال رحلتها إلى القطاع.
وأكد فطيس اضطرار السفينة إلى التوجه نحو ميناء أسدود أو ميناء آخر ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيراً إلى أن ذلك المقطع كان بمثابة «آخر بث له» قبل السيطرة الكاملة.
وفي وقت لاحق، أكدت ابنته، أسيل فطيس، خبر إلقاء القبض على والدها وباقي طاقم السفينة.
بالتزامن، نشر الناشط سعد المغربي مقطع فيديو على حسابه، موضحاً أن السفينة كانت على بعد حوالي 60 كيلومتراً من غزة عندما بدأت القوات الإسرائيلية عمليات اعتراض عنيفة على أسطول الصمود، تضمنت استخدام مدافع المياه والإضاءة الشديدة، مما عطل مسار السفن قبل السيطرة عليها. كما أفاد منظمو المبادرة بأن البحرية الإسرائيلية استخدمت خراطيم المياه وعمليات الاصطدام ضد سفن الأسطول في المياه الدولية. في حين أعلنت الخارجية الإسرائيلية في وقت سابق عن اعتراض نحو 40 سفينة مشاركة في الأسطول، مؤكدة أنه سيتم ترحيل جميع النشطاء.
وقد أكدت الشركة القانونية أن الإجراءات الرسمية تتضمن نقلاً مؤقتاً إلى سجن قريب قبل الإفراج عن النشطاء وترحيلهم في فترة محددة.
وفي سياق رد الفعل، شهد ميدان الجزائر وسط العاصمة طرابلس وقفة احتجاجية شارك فيها مواطنون ليبيون للتعبير عن رفضهم للاعتداء الإسرائيلي على أسطول الصمود، مؤكدين دعمهم للشعب الفلسطيني ورفضهم لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
وبذلك، تحولت رحلة «عمر المختار» من محاولة لكسر الحصار إلى قضية قانونية ودبلوماسية تبرز التحديات التي تواجه العمل الإنساني المدني في المنطقة.