غزة – “القدس العربي”:
بدأت أعداد كبيرة من النازحين بالعودة إلى مدينة غزة، مع بدء دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، واتجه المواطنون على شكل سيل بشري عبر شارع الرشيد الساحلي إلى مناطق سكنهم، سالكين ذات الطريق التي خرجوا منها تحت وطأة القصف إلى مناطق النزوح القسري وسط وجنوب القطاع، فيما كانت قوات الاحتلال قد استبقت ذلك بشن غارات عنيفة على القطاع، أوقعت عددا من الضحايا.
شهداء في الشوارع
وأعلنت مصادر طبية عن انتشال جثامين أكثر من 80 شهيدا، من عدة مناطق في قطاع غزة، بينهم أكثر من 70 شهيدا من مدينة غزة، وذلك حتى ساعات العصر، وهم شهداء سقطوا خلال هجمات سابقة نفذها جيش الاحتلال.
ومن المتوقع أن يجري انتشال مئات الضحايا من الشوارع التي كانت مسرحا للعمليات العسكرية البرية، ومن تحت المنازل التي دمرت خلال الفترة الماضية، حيث لم تكن تستطيع طواقم الإنقاذ والإسعاف الوصول إليهم.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي إن ️الخسائر الأولية في القطاعات الحيوية بلغت أكثر من 70 مليار دولار، وطالب بخطة عاجلة لإعادة إعمار قطاع غزة بشكل شامل وفق آلية شفافة.
عودة النازحين
هذا وقد بدأت على الفور عودة آلاف النازحين قسرًا من مناطق وسط وجنوب القطاع، إلى مدينة غزة، وهي عملية من المحتمل أن تدوم لأيام، بسبب كثرة الأعداد، وقلة وسائل النقل وارتفاع ثمنها.
وفي مشهد مشابه لما حصل في رحلة العودة الأولى في فترة التهدئة السابقة، سار سيل من السكان على طول الطريق الساحلي “الرشيد”، ولاحقا انطلق مواطنون إلى مدينة غزة عبر شارع صلاح الدين الرئيسي، بعد أن جرى فتحه بعد ثلاث ساعات تقريبا من فتح الطريق الساحلي، متجهين من نقطة الانطلاق المرتفعة غرب مخيم النصيرات وشرق المخيم، إلى أماكن سكنهم في مدينة غزة وبلدات شمال القطاع.
من المتوقع أن يجري انتشال مئات الضحايا من الشوارع التي كانت مسرحا للعمليات العسكرية البرية، ومن تحت المنازل التي دمرت خلال الفترة الماضية
وقال أحمد عوض، وهو شاب في نهاية الثلاثينات، وقد حمل على ظهره بعض الأمتعة، خلال رحلة العودة من الطريق الساحلي “قررت أرجع الأول وأتفقد المكان والبيت في غزة، وبعدها أرجع أكمل عودة باقي العائلة”، وأشار لـ”القدس العربي” إلى أنه سيقطع المسافة مشيا على الأقدام.
وفي ذلك الطريق سارت أسر أخرى وهي تحمل أمتعتها وتسير باتجاه المدينة، وقال أحد الرجال وقد بدا مرهقا “تعبنا من كثرة النزوح، هذه المرة الثامنة الي بنزح فيها مع أسرتي، وإن شاء الله تكون الأخيرة”.
ومع بدء عودة تفقد المناطق التي انسحب منها جيش الاحتلال، تبين أن دمارا كبيرا طال مناطق التوغل البري في أحياء الشيخ رضوان والنصر ومناطق النفق واليرموك والجلاء، وكذلك في المنطقة المحيطة بمشفى الشفاء وحي النصر ومخيم الشاطئ غرب المدينة، وكذلك في أحياء الصبرة وتل الهوا والزيتون جنوب المدينة وجنوب شرقها، علاوة عن الدمار الكبير الذي طال بلدات شمال قطاع غزة.
تحذيرات أمنية
وطالب محمود بصل المتحدث باسم الدفاع المدني المواطنين بعدم الاقتراب أو العودة إلى المناطق التي كانت تتواجد فيها قوات الاحتلال، ولا سيّما المناطق الحدودية لمدينة غزة، إلا بعد الإعلان الرسمي عن انسحاب قوات الاحتلال، والتأكد من ذلك عبر الجهات المختصة.
وحذر من أن مخالفة هذا التنبيه تُعرّض حيات المواطنين للخطر، وطالب المواطنين بالالتزام بذلك حفاظاً على سلامتهم، ولتسهيل عمل فرق الطوارئ والجهات الميدانية، ودعا المواطنين للإبلاغ عن أي حالة طارئة.
ودعت وزارة الداخلية في غزة المواطنين للمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة، والابتعاد عن أية تصرفات قد تشكل خطراً على حياتهم، وإلى التعاون مع ضباط وعناصر الأجهزة الشرطية والأمنية والخدماتية، حرصاً على أمنهم وسلامتهم، ودعتهم إلى الالتزام بكافة التوجيهات والتعليمات التي ستصدر عن الجهات المختصة في أجهزة الوزارة خلال الأيام القادمة.
وأعلنت مديرة شرطة غزة أن منتسبيها سيشرعون بالانتشار، في جميع المناطق التي انسحب منها جيش الاحتلال بمحافظات قطاع غزة كافة للقيام بواجبهم في خدمة المواطنين، ومساندتهم وللمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة.
وكان موقع “المجد” الأمني التابع للمقاومة، أكد أن الطائرات المسيرة من نوع “كواد كوبتر” أسقطت خلال عدوانها على قطاع غزة أجهزة تجسس وأجساما ملغومة في كافة محافظات القطاع، حيث تم اكتشاف العديد منها على أسطح المنازل وبالقرب منها، ودعا المواطنين لأخذ أقصى درجات الحذر وإجراء مسح دقيق لمكان السكن ومحيطه والتركيز على المباني العامة والمهجورة وإبلاغ الجهات المختصة في قطاع غزة فور العثور على أي جسم مشبوه دون العبث فيه.