لندن- “القدس العربي”:
تنوي الحكومة الإسبانية اتخاذ إجراءات قضائية وطنية ودولية بما فيها اللجوء إلى الأمم المتحدة ضد إسرائيل بسبب اقتحامها والسطو على أسطول الصمود. وهذه هي المرة الثانية التي تلجأ فيها إسبانيا للتحقيق القضائي بعد بدء التحقيق في جرائم الحرب والإبادة.
وكانت إسبانيا قد خصصت فرقاطة عسكرية لمرافقة أسطول الصمود نحو شواطئ قطاع غزة، وتنقل وسائل الإعلام أن الحكومة طلبت من القيادة العسكرية عدم الدخول إلى المنطقة البحرية الخاصة التابعة لإسرائيل لتفادي أي اشتباك عسكري. وتعتبر أن ما قامت به إسرائيل خرق للقوانين الدولية بالسطو على الأسطول.
وتنقل جريدة الباييس في عدد الجمعة، أن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز يعتبر الناشطين الحقوقيين على متن السفن مسالمين وغير مسلحين، وكانوا في مهمة إنسانية لنقل المواد الغذائية والأدوية إلى قطاع غزة ولم يشكلوا أي تهديد لإسرائيل. ويعتبر خبراء القانون الدولي في إسبانيا أن هذه النقطة أساسية لفهم أن إسرائيل قد ارتكبت جريمة واضحة وانتهكت القواعد الدولية للقانون البحري بعدما اقتحمت وسطت على سفن الأسطول. وتبرز الجريدة أن رئيس الحكومة يدرس جميع السبل القانونية لمقاضاة حكومة بنيامين نتنياهو أمام القضاء الدولي والإسباني بسبب هذا الانتهاك الصارخ للقواعد الدولية في تعاملها مع أسطول الصمود.
في هذا الصدد، تبرز مختلف المصادر الاعلامية والسياسية وحتى الدبلوماسية في إسبانيا، أن النيابة العامة في هذا البلد الأوروبي قد بدأت عمليا دراسة هذه القضية لمعرفة الجانب الذي يجب معالجته لتطبيق الملاحقة. ويبدو أن مهمة النيابة العامة ستكون سهلة نسبيا بحكم التحقيق المفتوح مسبقا في ملف جرائم الحرب والإبادة الذي شرعت فيه منذ أسبوعين تقريبا، وهذه المرة سيكون الأمر سهلا لأنه يتعلق بمواطنين إسبان تعرضوا للاعتداء من طرف القوات الإسرائيلية في عرض المياه الدولية. كما أن الأمر سيكون سهلا بحكم أن إسرائيل حددت المياه الخاصة بها في 120 ميلا، وهو ما لا تعترف له بها أي دولة في العالم. وهذا سيسمح لإسبانيا باللجوء ليس فقط لمحكمة العدل الدولية بل حتى إلى الأمم المتحدة.
في غضون ذلك، تسبب اقتحام إسرائيل لأسطول الصمود في موجة كبيرة من التظاهرات في إسبانيا لاسيما في العاصمة مدريد وكذلك برشلونة مساء الخميس، لاسيما وأن العمدة السابقة لبرشلونة شاركت في الأسطول. وكتبت جريدة بوبليكو اليوم الجمعة، أن ما قامت به إسرائيل يرفع الضغط أكثر على الحكومة للقطع النهائي للعلاقات مع إسرائيل.
وخفضت إسبانيا من العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وجمدت التعاون العسكري بما فيه صفقات أسلحة، وتقود حملة ضد مشاركة إسرائيل في اللقاءات الفنية مثل يوروفيزيون، والرياضية مثل كأس العالم، كما تتزعم مبادرات وسط الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بضرورة محاكمة رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين.