غزة – “القدس العربي”:
تستمر عودة نازحي مدينة غزة ومناطق شمال القطاع، وكذلك نازحي مدينتي خان يونس ورفح جنوبا، للمناطق التي انسحب منها جيش الاحتلال الإسرائيلي، بموجب خطة اتفاق التهدئة الذي دخل حيز التنفيذ ظهر الجمعة الماضية، ليتكشف حجم الدمار الكبير الذي لحق بمناطق سكنهم.
10 آلاف مفقود
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أن المشافي استقبلت 124 شهيدًا، منهم 117 انتشالا، و33 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية، لترتفع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 67,806 شهداء و170,066 إصابة منذ السابع من أكتوبر 2023.
وتقدر الإحصائيات الأولية للضحايا الذين لا زالوا تحت الركام بأكثر من 10 آلاف شهيد، إما في مناطق يسيطر عليها جيش الاحتلال، أو تحت ركام المنازل المدمرة.
وبسبب قلة الإمكانيات المتاحة أمام طواقم الدفاع المدني، سيحتاج انتشالهم وقتا وجهدا كبيرين.
استمرار عودة النازحين
إلى ذلك، فقد تواصل سير الشاحنات والعربات التي تقل نازحين عائدين على طول الطريقين الرابطين بين وسط وجنوب القطاع ومناطق غزة والشمال، وهما صلاح الدين الرئيس والرشيد الساحلي، قاطعة تلك الطرق المزدحمة خلال رحلة العودة إلى مدينة غزة، لتكتشف حجم الدمار الكبير الذي لحق بمناطق التوغل البري.
تتبع العائلات النازحة التي قررت العودة جدولا يضعه أصحاب شاحنات النقل والعربات، يحدد لها موعدا تقريبيا في يوم محدد لتكون قد جهزت أمتعتها لحملها على ظهر الشاحنات
وتتبع العائلات النازحة التي قررت العودة جدولا يضعه أصحاب شاحنات النقل والعربات التي تلتصق بها عربات نقل، يحدد لها موعدا تقريبيا في يوم محدد لتكون قد جهزت أمتعتها لحملها على ظهر الشاحنات، والعودة بها إلى مناطق السكن قبل النزوح، مقابل أجر مادي كبير، كانت قد دفعت أكبر منه خلال رحلة النزوح الأخيرة، قبل توقف الحرب.
ويسبق ذلك قيام العوائل التي قررت العودة فك أوتاد خيام النزوح، وتحضير الأمتعة، قبل الانطلاق في رحلة العودة التي تستغرق ساعات تسير فيها الشاحنات في طرق مدمرة ومزدحمة.
وقد خلف جيش الاحتلال في المناطق التي انسحب منها دمارا كبيرا، وظهر الأمر جليا في مناطق وسط مدينة خان يونس والمناطق الشمالية الشرقية للمدينة أيضا، حيث سويت أحياء كاملة بالأرض، فيما مدينة رفح دمرت بشكل شبه كامل، كما يتجلى حجم الدمار الكبير في أحياء عدة في مدينة غزة، ظلت حتى توقف إطلاق النار تتعرض لعمليات تدمير ممنهجة ينفذها جيش الاحتلال باستخدام العديد من الأدوات العسكرية، ومن أبرز تلك المناطق أحياء الشيخ رضوان والزيتون والصبرة وتل الهوا إضافة إلى مخيم الشاطئ.
كل شيء تغير
محمود النجار، الذي اضطر للنزوح من حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة قبل أكثر من شهر، وجد المربع السكني الذي يقطنه والمربعات المجاورة تحولت إلى ركام، فيما أصاب الدمار البليغ منازل أخرى في الحي، وجعلها غير صالحة للسكن، يقول هذا الرجل الذي عاد لمدينة غزة “لم أترك منطقة سكني هكذا، كانت البنايات قائمة وهناك أضرار جزئية من قصف سابق”، ويضيف لـ”القدس العربي”: “اليوم كل شيء تغير، شكل المنطقة تغير ولم أتعرف عليها، البنايات سويت بالأرض، والركام في كل مكان”، وقال إنه يبحث عن مكان جديد في المدينة لوضع خيمة نزوحه، بعد أن دمر المنزل.
هذا المواطن كباقي سكان قطاع غزة والمؤسسات الرسمية والإغاثية، أكد أن انتهاء الحرب على غزة، لم ينه مأساة السكان، وأكد أن الوضع في هذا الوقت خطير جدا، حيث يحتاج السكان لكل أنواع المساعدة، الخاصة بالطعام والدواء والمسكن.
دمار كبير وخطير
وفي إحصائية أولية، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن الدمار طال 90% من البنية التحتية المدنية، إلى جانب 300 ألف وحدة سكنية، فيما بات 1.5 مليون إنسان بلا منزل، لافتا إلى وجود 10 آلاف جثة تحت الأرض، فيما هناك بسبب الحرب قرابة 200 ألف مصاب، وأكثر من 68 ألف شهيد.
الدمار طال 90% من البنية التحتية المدنية، إلى جانب 300 ألف وحدة سكنية، فيما بات 1.5 مليون إنسان بلا منازل
هذا وقال رئيس بلدية غزة يحيى السراج وهو يشير إلى الدمار الكبير الذي لحق بالمدينة الأكبر في قطاع غزة، إنه لا يوجد شارع في غزة إلا وتضرر، لافتا أنه مع استمرار أعمال طواقم البلدية في فتح الطرقات المغلقة ستكون هذه العملية معقدة في غياب آليات متطورة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 85% من الآليات الثقيلة خلال الحرب.
وتؤكد البلدية أن الدمار طال أكثر من 85% من البنية التحتية، وأن كميات المياه الصالحة للشرب التي تصل للمواطنين محدودة جدًا، وناشدت البلدية المؤسسات الدولية سرعة التدخل لتوفير الآليات والمعدات اللازمة لفتح الشوارع، وتلبية الاحتياجات الطارئة، ومساعدة البلدية في إعادة توفير الخدمات الأساسية التي دمرها الاحتلال.
وعلى الصعيد الصحي، لا تزال أوضاع المشافي والمراكز الطبية في القطاع سيئة للغاية، بسبب الدمار الكبير الذي لحق بالمؤسسات الطبية التي كانت ضمن مناطق العمليات العسكرية الأخيرة، ونشرت وزارة الصحة صورا تظهر حجم الدمار الخطير في مشفى الرنتيسي التخصصي للأطفال، حيث دمر الاحتلال كل مباني المشفى والمعدات الطبية التي كانت بداخله، ولم يعد بالمقدور إعادة تشغيله من جديد، ما يحرم أطفال الأمراض الخطيرة من تلقي العلاج اللازم.
وقال الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، إنه مع توقع عودة ما بين 800 ألف إلى مليون نازح إلى شمال غزة، يشهد القطاع الصحي انهيارا كبيرا، لافتا إلى أن هناك عجزا تجاوز نسبة 70% من الأدوية، فيما تتفشى الأمراض بين الأهالي بسبب التجويع المتعمد وسوء التغذية الحاد، وقال محذرا “كل يوم يمر دون إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية العاجلة يعني موتا محققا لأصحاب الأمراض المزمنة”، لافتا إلى أن 450 مريضاً بالفشل الكلوي بالقطاع ماتوا بسبب نقص العلاج، وأشار إلى العدد الكبير في حالات بتر الأطراف جراء الحرب، وإلى المرضى الذين يحتاجون السفر للعلاج بالخارج.