واشنطن- “القدس العربي”: في سابقة مثيرة للجدل، يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خفض عدد اللاجئين الذين ستستقبلهم الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي جديد عام 2026، مع تخصيص النسبة الأكبر من المقاعد للاجئين البيض القادمين من جنوب أفريقيا، في خطوة وُصفت بأنها “فشل أخلاقي ولحظة مظلمة في تاريخ البلاد”، وفقًا لخبراء سياسات اللجوء.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن مذكرة رئاسية مؤرخة في 30 سبتمبر/ أيلول وموقعة من ترامب تُظهر عزمه على تحديد سقف قبول اللاجئين بـ 7500 لاجئ فقط، مقارنة بـ 40 ألفًا ناقشها سابقًا مع مسؤولين، وبعيدة كثيرًا عن الحدّ الأقصى البالغ 125 ألفًا الذي حددته إدارة بايدن العام الماضي.
وبحسب مسؤول في البيت الأبيض، لن يصبح هذا القرار نهائيًا إلا بعد إجراء مشاورات مع الكونغرس كما ينصّ قانون اللاجئين، لكن تلك المشاورات لم تُجرَ قبل الموعد النهائي في 30 سبتمبر/ أيلول، ما أثار انتقادات حادة من الديمقراطيين. واتهم عدد من قادة اللجان البرلمانية ترامب بانتهاك القانون عبر فشله في عقد المشاورات المطلوبة، وترك الكونغرس “في الظلام” واللاجئين “معلّقين”، وفقًا لمنصة “كومن دريمز”.
وكان ترامب قد أوقف فعليًا برنامج إعادة توطين اللاجئين التابع لوزارة الخارجية — المستمر منذ 40 عامًا — في يومه الأول بالمنصب، ممددًا التعليق المؤقت إلى إغلاق دام ثمانية أشهر. ونتيجة لذلك، تُرك نحو 130 ألف شخص فرّوا من الاضطهاد في الخارج، وقد اجتازوا كل الفحوص الأمنية والطبية المطلوبة، عالقين في المخيمات بعد أن وُعدوا بالأمان وحياة جديدة في أمريكا.
لكن ترامب استثنى البيض من مزارعي جنوب أفريقيا (الأفريكانرز) من القيود الجديدة، وسمح لهم هذا العام — مع تمديد متوقع إلى 2026 — بتجاوز طوابير الانتظار وإجراءات التدقيق الصارمة التي يخضع لها باقي اللاجئين.
ويأتي هذا القرار بينما يروّج ترامب ومموله الرئيسي الملياردير إيلون ماسك، المولود في جنوب أفريقيا، لروايات زائفة عن “إبادة جماعية” يتعرّض لها البيض هناك، متهمَين الحكومة المنتخبة ديمقراطيًا بأنها تضطهد الأقلية البيضاء وتغض الطرف عن مقتل المزارعين البيض. وتتناقض هذه المزاعم مع الحقائق، إذ يملك البيض في جنوب أفريقيا ثروة تفوق ثروة السكان السود بـ 20 مرة، رغم أنهم لا يشكلون سوى 7% من السكان، كما أن السود أكثر عرضة بكثير للعنف والجرائم القاتلة.
وقال دانيلو زاك، مدير السياسات في منظمة Church World Service، إن خطة ترامب “تفتح الباب أمام آلاف البيض من جنوب أفريقيا بينما تترك أكثر من 100 ألف لاجئ من أفغانستان والسودان وأوكرانيا وغيرهم، ممن اجتازوا جميع مراحل التدقيق، عالقين بلا أمل”.
ويُعدّ هذا الرقم الجديد الأقل في تاريخ برامج استقبال اللاجئين الأمريكية، بعد الرقم القياسي السابق الذي حدده ترامب في ولايته الأولى عند 15 ألف لاجئ فقط.
ويأتي الكشف عن هذه الخطة تزامنًا مع قرار المحكمة العليا الأمريكية — للمرة الثانية خلال أربعة أشهر — بالسماح لترامب بإلغاء الحماية المؤقتة لـ 300 ألف فنزويلي، ما يعرّضهم للترحيل، رغم حكم قضائي سابق اعتبر أن هذه الخطوة غير قانونية.
وقال تود شولت، رئيس منظمة FWD.us: “هذا القرار لا يهدد فقط حياة مئات الآلاف الذين سيُحرمون من وضعهم القانوني ويواجهون الترحيل، بل يقوّض أيضًا أبسط مبادئ العدالة والإنصاف”.