لندن- “القدس العربي”:
تراجع الحضور العسكري الروسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط منذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وهذا سيجعل موسكو تقلل من حضورها في هذه المنطقة الحساسة جدا بعدما كانت قد قررت تعزيز نفوذها رفقة الصين بما في ذلك مناورات عسكرية مشتركة.
وجاء في تقرير لمنظمة شمال الحلف الأطلسي نشره الموقع الرقمي المتخصص في الأخبار العسكرية “غالاكسيا ميليتاري” الاثنين من الأسبوع الجاري أن البحرية الروسية في البحر الأبيض المتوسط تعاني من مشكلتين كببرتين. وتتجلى الأولى في غياب مرافئ ترسو فيها السفن الحربية والغواصات لا سيما بعدما تغير النظام السياسي في دمشق بسقوط بشار الأسد.
ورغم استمرار استعمال موسكو لقاعدتين وهما بحرية وأخرى جوية إلا أنها قللت من رسو السفن الحربية هناك، وبدورها طلبت منها دمشق ذلك. وبالتالي فقد خسرت موسكو مرفأ رئيسيا للرسو وإصلاح السفن والغواصات.
في حالة تعرض غواصة للعطب في البحر الأبيض المتوسط، تضطر البحرية الروسية الى إرسالها الى منطقة كالينيغراد في بحر البلطيق لإصلاحها وهي مسافة طويلة جدا
ويبرز التقرير أنه في حالة تعرض غواصة للعطب في البحر الأبيض المتوسط، تضطر البحرية الروسية الى إرسالها الى منطقة كالينيغراد في بحر البلطيق لإصلاحها وهي مسافة طويلة جدا. وعمليا، تعرضت غواصة روسية من نوع كيلو نهاية سبتمبر لعطب في مضيق جبل طارق، وجرى توجيهها نحو كالينيغراد للإصلاح. في الوقت ذاته، تعد مدينة نوفوروسيسك حالياً أقرب ميناء روسي إلى مياه البحر الأسود في البحر الأبيض المتوسط، ولكن للوصول إليه، يتعين على القوات قطع مسافات طويلة كذلك عبر المضائق التي تسيطر عليها تركيا وتكون مباشرة تحت مراقبة شديدة للحلف الأطلسي.
ومن جهة أخرى، ارتفع الحضور العسكري للحلف الأطلسي في منطقة بحر البلطيق، مما جعل روسيا تقلل من حضورها في البحر الأبيض المتوسط لصالح هذه المنطقة. وتتوفر موسكو على منطقة كالينينغراد المقابلة للسويد بحرا والمتاخمة لبولندا برا، وهي ذات أهمية استراتيجية كبيرة لأنها منطقة روسية في قلب الحلف الأطلسي. وتعيش منطقة البلطيق والدول المطلة عليها من بولندا وليتوانيا والسويد وإستونيا وفنلندا وألمانيا والدنمارك وضعا متوترا بسبب التهديدات الروسية-الغربية المتبادلة، ومنها ما حصل مؤخرا من تسجيل طائرات مسيرة جابت سماء عدد من الدول مثل بولندا والدنمارك وليتوانيا، ثم المناورات العسكرية المضادة لكل طرف.
وتعتبر منطقة البحر الأبيض المتوسط ذات حيوية للأمن القومي الروسي، فمن جهة، تعد ممرا حيويا للتجارة العالمية ومنها صادرات الغاز والبترول الروسي، ومن جهة أخرى تراقب التواجد العسكري الغربي المكثف. وتحافظ روسيا على وجود سفن حربية خاصة في منطقة غرب المتوسط لمراقبة ما يسمى حرب النجوم أو الدرع الصاروخي، وهي مدمرات أمريكية راسية في قاعدة روتا أقصى جنوب إسبانيا عند المدخل الغربي لمضيق جبل طارق على متنها صواريخ اعتراضية ضد الصواريخ الروسية والصينية.
وكانت موسكو قد أقنعت بكين بتسجيل حضورها في البحر الأبيض المتوسط، وأجرت السفن الحربية للبلدين خلال السنوات الأخيرة مناورات في شرق وغرب هذا البحر.