بغداد ـ «القدس العربي»: قررت الحكومة العراقية، برئاسة محمد شياع السوداني، تشكيل لجنة لتدقيق ما ورد في قرار الخزانة الأمريكية الأخير القاضي بفرض عقوبات على شركة «المهندس» التابعة لـ«الحشد الشعبي». وفيما أكدت أنها تقف بالضد من أي مشاريع لتمويل الجماعات المسلحة، عبّرت عن رفضها فرض وصاية خارجية على البلاد.
ووفق بيان للمتحدث باسم الحكومة باسم العوادي، فإن «الحكومة العراقية تؤكد أن سيادة القانون وتطبيقه هو الأساس الذي تنتهجه الدولة العراقية في مفاصل عملها كافة، إضافة إلى الالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وقع عليها العراق، ويحرص على تطبيقها من منطلق عضويته الفعالة في المجتمع الدولي وقوانينه وسياقاته المرعية».
وأضاف أن «الحكومة تتابع باهتمام بالغ ما ورد في قرارات الخزانة الأمريكية الأخيرة المتعلقة بفرض عقوبات أمريكية على شركة «المهندس» العامة، وبعض الكيانات الأخرى بدعوى ارتباطها بجهات تطبق بشأنها إجراءات قانونية أمريكية».
ولفت إلى أن «حكومة العراق ترى أن هذا الإجراء الأحادي مؤسف للغاية ويتنافى مع روح الصداقة والاحترام المتبادل التي لطالما ميّزت العلاقات الثنائية بين البلدين، كما أن اتخاذ مثل هذا القرار من دون تشاور أو حوار مسبق يُشكّل سابقة سلبية في نهج التعامل بين الدول الحليفة».
ودعا العراق شركاءه الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية، إلى «التعاون في تبادل المعلومات الفنية والمصرفية، لا سيما مع عملية الإصلاح الهيكلي الشاملة للنظام البنكي والمصرفي العراقي التي أنجزتها هذه الحكومة».
ووجه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، حسب العوادي، بـ«تشكيل لجنة وطنية عليا، تضم ممثلين عن وزارة المالية وديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة، والبنك المركزي، تتولى مراجعة القضية ذات الصلة، وأن ترفع تقريرها وتوصياتها خلال 30 يوماً، بما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية».
وشدد على «مسؤولية الدولة في حماية العاملين المدنيين، والمشاريع الحيوية المرتبطة بتلك الشركات، وضمان استمرار الخدمات دون تعطيل، وألّا تمس أي إجراءات تصحيحية حقوق المواطنين أو العاملين الذين لا علاقة لهم بالأنشطة محل التدقيق».
أكد رفض الوصاية وأي مشروع لتمويل الجماعات المسلحة
وأكدت الحكومة أن «العراق يرفض أي نشاط اقتصادي أو مالي يخرج عن الإطار القانوني الوطني، أو يُستغل لتمويل جماعات مسلحة، أو لأغراض تتعارض مع المصالح العليا لشعبنا، وأنها ماضية في إجراءات شفافة، تضمن حماية المال العام، ومنع أي جهة من التصرّف خارج منظومة الدولة، دون أن تقبل اي وصاية أو تدخل في الشؤون الداخلية». وأشار البيان إلى أن «الحكومة ستجري تحقيقها في هذه المزاعم بهدف تعزيز مسار الاصلاح المؤسسي والاقتصادي، ودعم بناء الثقة بين المواطن والدولة، وترسيخ مفهوم بناء مؤسسات الدولة الوطنية، كما تؤكد مضيها في مشروعها الوطني، وتحقيق التنمية العادلة، وتوفير بيئة اقتصادية شفافة وجاذبة للاستثمار، بما يخدم مصالح العراق وشعبه، ويحافظ على علاقات متوازنة مع جميع الشركاء الإقليميين والدوليين».
وتعليقاً على الموقف الحكومي، رأى الباحث العراقي والمختص بالشأن الاقتصادي زياد الهاشمي، إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تعترف بلغة اللجان وأسلوب التنديد، محذراً من «عواقب وخيمة» قد تواجه العراق بسبب هذا الملف.
وذكر الهاشمي في «تدوينة» له أمس، أن «الحكومة العراقية ترد على اتهامات الخزانة الأمريكية لأطراف عراقية بكسر العقوبات على إيران (بتشكيل لجنة تحقيق) وتندد ضمناً ببيان الخزانة وتستنكر العمليات غير القانونية» مشيراً أن «رد فعل الحكومة العراقية هذا كان دون المستوى كالعادة، ولا يعبر عن وجود رغبة حقيقية وجادة للتعامل مع اتهامات الخزانة ووقف الأطراف العراقية التي تعمل على توريط العراق في كسر نظام العقوبات الدولية، عند حدها».
وأوضح أن «تشكيل اللجان كما هو معروف عراقياً، صار عرفاً حكومياً يتكرر كلما كانت هناك رغبة لطمس الحقائق والتعتيم عليها او تسويف القضايا ونسيانها او ترك المشاكل بلا حل، واللجان السابقة شاهد على ذلك» وأن «آخر تلك اللجان، كانت لجنة التحقيق في تورط أطراف عراقية في عمليات اسطول الظل لتهريب النفط الإيراني، والتي تشكلت أيضاً قبل فترة بعد اتهامات أمريكية لأطراف عراقية» مشيراً الى أنه «لحد الان لم يسمع أحد بنتائج تلك اللجنة».
وأكد أن «الخزانة الأمريكية لا تعترف بلغة اللجان أو أسلوب التنديد، بل تريد أن ترى إجراءات واضحة وفعالة على الأرض تستهدف تحييد الأطراف المتورطة وإيقاف عملية جر العراق لمنطقة صراعات ليس طرفاً فيها» معتبراً أن «دفن الرأس في الرمال والهروب للأمام بتشكيل لجان صورية، لن يحل المشكلة ولن يخفف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومة العراقية أمام المجتمع الدولي، والتي هي مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإثبات مصداقيتها وقدرتها على تحصين العراق وسمعته واقتصاده وموارده».
وشملت العقوبات الأمريكية أيضاً شخصيات عراقية اعتبرتها «الخزانة» بأنها تعمل لصالح كتائب «حزب الله» وإيران، غير أن المتحدث باسم «الكتائب» أبو علي العسكري، وصف تلك العقوبات بأنها «مثيرة للسخرية» نافياً في الوقت نفسه أي علاقة لحزبه بالأسماء الواردة في تلك العقوبات.
وقال العسكري في «تدوينة» له إن «العقوبات الأمريكية الأخيرة على أشخاص زعمت أنهم ينتمون إلى كتائب «حزب الله» مثيرة للسخرية، ودليل ضعف في المعلومات وهشاشة في منظوماتهم الاستخبارية، إذ إننا نؤكد وبشكل قاطع أن لا علاقة لنا بالأسماء التي وردت في تقرير الخزانة الأمريكية».
وأضاف: «أما ما تذرعوا به من حجج وقولهم بـ(جمع معلومات عن الوجود الأجنبي وتهديد قوات الاحتلال) فنقول: إن هذا من أساسيات عملنا، ولم نخفه يوماً، والعمل عليه لن يتوقف ما دام الاحتلال قائماً».
وتابع: «إنهم (الأمريكان) يحاولون الإساءة إلى المقاومة عبر كيل التهم الكيدية، وبعونه تعالى لن ينالوا مبتغاهم» مشيراً إلى أن «المقاومة الإسلامية هي التي ضحت من أجل تحرير العراق وهي التي سعت إلى تجنب البلاد الحروب في أكثر من مرحلة، ورجالها يتخذون قراراتهم بإرادتهم دون تدخل من أي طرف. نعم كان للإطار التنسيقي رأي نحترمه. ونأخذ بنظر الاعتبار تحفظاته؛ ولكننا نقول لمن يزايد علينا بدعوى تجنب العراق الحروب، كفوا عن ذلك وإلا سنضطر إلى الحديث بالتفاصيل».
ووفق العسكري فإن «سلاح الشعب والمستضعفين إنما هو وديعة الإمام الحجة عند المجاهدين الشرفاء فلا يتحدث الإخوة عنه مع العملاء» على حدّ وصفه.
… ويعوّل على «الناتو» لتعزيز قدراته الأمنية
أكد مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، أمس الأحد، أن الحكومة العراقية حريصة على استمرار عمل بعثة حلف «الناتو» في العراق، فيما أشار قائد بعثة الحلف، اللواء كريستوف هنتزي الى أن علاقة البعثة مع الحكومة العراقية عميقة ومتينة.
وذكر بيان صدر عن المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي أن «مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، استقبل في مكتبه قائد بعثة حلف الناتو في العراق اللواء كريستوف هنتزي».
وأشار إلى أنه «جرت خلال اللقاء مناقشة التعاون البنّاء بين الحكومة العراقية، ممثلة بمؤسساتها الأمنية (الدفاع والداخلية) وبعثة حلف شمال الأطلسي، من خلال دعم البعثة للأجهزة الأمنية العراقية في تقديم المشورة وتطوير القدرات في مجالات مكافحة الإرهاب والمخدرات وأمن الحدود».
وتابع البيان: «كما تناول اللقاء أيضاً بحث استكمال الإجراءات الخاصة ببعثة الناتو في العراق، لضمان استدامة عملها بعد انسحاب قوات التحالف الدولي من البلاد».
وأكد الأعرجي أن «الحكومة العراقية حريصة على استمرار عمل البعثة في العراق وتطوير الشراكة الاستراتيجية مع البعثة الاستشارية غير القتالية، واستكمال جميع متطلباتها» مشيراً إلى أن «هذه الإجراءات تأتي استكمالاً لزيارة رئيس مجلس الوزراء الأخيرة إلى بروكسل».
وأكد اللواء هنتزي أن «علاقة بعثة الناتو مع الحكومة العراقية عميقة ومتينة، وتشهد تطوراً وتعاوناً مثمراً بين الجانبين».