لندن- “القدس العربي”:
تسابقت الصحف والمواقع الرياضية المغربية، في الهجوم على المدير الفني للمنتخب الوطني وليد الركراكي، والأمر لا يتعلق فقط بالنسخة غير المقنعة التي كان عليها أصدقاء القائد أشرف حكيمي في المباراة الودية الأخيرة أمام البحرين، التي حُسمت بفضل هدف المدافع المونديالي جواد الياميق في الأمتار الأخيرة، بل أيضا لانتقاد المدرب وإلقاء اللوم عليه لعدم تقبله الرأي الآخر، كما وضح في سجاله الحاد مع أحد الصحافيين الذين لديهم تحفظات على الأداء الجماعي لرابع كأس العالم قطر 2022.
وكان مدرب الوداد الأسبق يتغنى بإنجازه الفريد من نوعه، بقيادة منتخب بلاده لتحقيق الفوز في المباراة الدولية رقم 15 على التوالي في مختلف المسابقات، معادلا الرقم الاستثنائي الذي حققه المنتخب الإسباني في الفترة بين عامي 2008 و2009، قبل أن تظهر عليه علامات الغضب والامتعاض على مرأى ومسمع الجميع، فور سماع سؤال أحد الصحافيين المغاربة عن أسباب ما وصفه “ضعف النشاط” على مستوى الهجوم، وغياب الأهداف التي تأتي من الجمل التكتيكية الجماعية التي تعكس بصمة المدرب وتأثيره الفني على المنظومة الجماعية.
وقال الركراكي في رده على سؤال الصحافي “أعتقد أننا نملك أقوى خط هجوم في تصفيات أفريقيا المؤهلة لكأس العالم أليس كذلك؟”، وهو ما أعطى الصحافي الفرصة للقيام بمحاولة نادرة وجريئة بقلب الطاولة على المدير الفني للمنتخب أمام العدسات، واضعا علامات استفهام بالجملة حول كيفية تسجيل الأهداف وليس بالكم، قائلا بالنص “هذا ليس سؤالي.. وأنت يمكنك تسجيل الأهداف بدون أفكار هجومية كما حدث اليوم أمام البحرين من ركلة ركنية”، لينهي الركراكي هذا النقاش الحاد بقوله “يعني أن أقوى هجوم في تصفيات أفريقيا لا يملك أفكارا هجومية؟ أنا أملك أفضل هجوم وأنت ترى أنه إنجاز للاعبين فقط. الأرقام؟ لقد سددنا اليوم 20 تسديدة وصنعنا عدة فرص، أنا أملك سلسلة 15 انتصارا على التوالي رفقة إسبانيا وألمانيا”.
من جانبها، أيدت منصة “العمق الرياضي” المحلية، وجهة نظر الصحافي الذي تكلم بلسان المعارضين للمحتوى الذي يقدمه المنتخب الوطني في الآونة الأخيرة، وذلك في تقرير خاص بعنوان “إلى الركراكي.. آن لك أن تتعظ من ديشان”، اُنتقيت كلماته الحساسة ورسائله النارية بعناية فائقة، وذلك لتسليط الضوء على أبرز المشاكل أو العيوب التي يعاني منها المنتخب قبل استضافة نهائيات كأس الأمم الأفريقية نهاية هذا العام، منها ما وصف بوقوف الأسود في “وضعية الركود” منذ فترة ليست بالقصيرة، مع استمرار مع اعتبرت مجازا بـ “الأسطوانة المشروخة”، كنوع من أنواع الإسقاط أو الاعتراض الشديد على الأداء الجماعي والفردي أمام البحرين، أو كما جاء نصا “كانت 90 دقيقة مُفعمة بالرتابة الكروية”.
وبحسب نفس المصدر، فإن الترسانة البشرية من جواهر ونجوم من الطراز العالمي في أعتى الأندية الأوروبية التي يحوزها المنتخب المغربي، من شأنها أن تضع المدرب الركراكي في “خندق” تنتقي فيه المبررات، باعتباره المسؤول الأول عن الأداء الباهت الذي يقدمه المنتخب في وجود هذه الأسلحة المميزة في قائمته، وهو ما كان واضحا في ما وصفت حرفيا بـ “النبرات الانفعالية والردود المتشنجة” التي ظهرت عليه، وهو يحاول الدفاع عن حصيلته وأرقامه القياسية، أمام الأسئلة المشروعة والمكفولة للصحافيين للاستفسار عن أسباب العقم الهجومي للمنتخب، ما يعكس تأفف الركراكي من هذه النوعية من الأسئلة، وكذلك ضيق صدره مع الإعلاميين أصحاب الرأي الآخر.
وفي الختام، وجهت المنصة نصيحة للمدرب الوطني، مفادها أو ملخصها، أن يقتضي بتجربة نظيره في المنتخب الفرنسي ديديه ديشامب، الذي كان يتعامل بتواضع ورحابة صدر مع المعارض قبل المؤيد في رحلة الفوز بكأس العالم للمرة الثانية في تاريخ البلاد في نسخة روسيا 2018، في إشارة واضحة إلى ضرورة ابتعاد الركراكي عن التوتر و”الأنا” في حواراته مع الإعلاميين، وذلك من أجل مصلحة المنتخب الذي يتطلع لفك عقدته مع كأس الأمم الأفريقية عندما يستضيف البطولة -العصية على المغرب منذ سبعينات القرن الماضي- نهاية ديسمبر / كانون الأول المقبل.