الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلنت الفرقة السادسة مشاة التابعة للقوات المسلحة السودانية، عن نجاحها في صد هجوم شنته قوات «الدعم السريع» على مدينة الفاشر من المحور الشمالي الغربي، مؤكدة إحباط الهجوم وتكبيد المهاجمين خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.
يأتي ذلك بالتزامن مع تنفيذ الطيران الحربي التابع للجيش السوداني عملية إسقاط جوي ناجح لمساعدات في مدينة الفاشر، بعد أشهر من انقطاع عمليات الإسقاط بسبب أنظمة الدفاع الجوي التي استجلبتها «الدعم السريع» مؤخرا.
وتعد هذه أول عملية إسقاط جوي ناجح لمساعدات غذائية ودوائية وإمدادات أخرى منذ أبريل/ نيسان الماضي، بعد توقف العمليات الجوية في المدينة المحاصرة منذ مايو/ أيار 2024.
ومنذ بداية الحصار كانت عمليات الإسقاط الجوي، تمثل شريان الحياة للمدينة التي قَطعت عنها «الدعم السريع» كل سبل الحياة وسط هجمات عنيفة متواصلة بهدف إسقاط الفاشر وإحكام السيطرة على إقليم دارفور غربي البلاد.
ووزعت قوات «الدعم السريع» مقطعا مصورا، أظهر عناصر من قواتها تدعي سيطرتها على شحنة أسلحة، قالت إن الجيش السوداني، أسقطها، لإمداد قيادة الفرقة السادسة مشاة في مدينة الفاشر.
وجرت عملية الإسقاط عند الساعة الرابعة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي، حيث حلّقت طائرة حربية تابعة للجيش في سماء المدينة، وأسقطت عددا من الصناديق التي تحتوي على إمدادات إنسانية تشمل أدوية، ومواد غذائية، وذلك في محيط مقر الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش وسط المدينة.
وقال شهود عيان إن تحليق الطائرة قوبل بترحيب واسع من السكان، الذين أطلقوا الهتافات، بينما أطلق جنود الجيش الأعيرة النارية في الهواء احتفالا بوصول الدعم الجوي الأول منذ أشهر.
وأشار الصحافي المقيم في الفاشر، معمر إبراهيم، إلى أن «وصول الطيران الحربي أعاد الأمل لسكان المدينة، في ظل الحصار الخانق الذي تعانيه منذ شهور».
قال إنه كبّد قوات «حميدتي» خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات
وأضاف عبر منشور على حسابه في «فيسبوك» أن العملية قد تسهم في انفراج الوضع الإنساني، وتمكين الآلاف من الصمود في ظل شح المواد الأساسية.
كما رحبت تنسيقية لجان المقاومة في مدينة الفاشر بعودة الطيران الحربي السوداني إلى سماء المدينة، بعد غياب طويل، ووصفت العملية الجوية الأخيرة بـ«الناجحة والنوعية»، معتبرة أنها تمثل بداية حقيقية لفك الحصار عن المدينة.
وأضافت في بيان لها أن «العزم هو أول سطور النصر»، مشددة على أهمية مواصلة الجهود العسكرية والمدنية بروح جماعية وصفوف متماسكة.
وكان الجيش قد توقف عن تنفيذ عمليات الإسقاط الجوي للامتدادات في الفاشر منذ أبريل/ نيسان 2025، بعد إعلان قوات «الدعم السريع» إسقاط طائرة حربية تابعة للجيش وسط تقارير عن امتلاك الأخيرة منظومة دفاع جوي فعالة.
ويُقدّر عدد المدنيين المحاصرين في مدينة الفاشر بنحو 300 ألف شخص، في ظل حصار مستمر تفرضه قوات «الدعم السريع» التي كثفت خلال الأسابيع الماضية من تحصين مواقعها وحفر الخنادق حول المدينة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية والأممية لفك الحصار عن الفاشر، والسماح بمرور المساعدات الإنسانية، وسط تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية.
ويعتقد خبراء عسكريون أن استئناف عمليات الإمداد الجوي قد يغيّر موازين القوى ميدانيا، ويعزز من صمود قوات الجيش تمهيدا لفك الحصار أو تنفيذ عمليات أوسع لاستعادة السيطرة الكاملة على محيط المدينة.
في الموازاة، ذكرت الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش في الفاشر أن قواتها تمكنت من صد الهجوم بعد معارك ضارية، أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر «الدعم السريع»، وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير عدد من المركبات القتالية.
وأضافت أن بقية القوات المهاجمة انسحبت في اتجاه الأطراف الغربية للمدينة، نحو جبال «وانا»، تاركة خلفها عددا من القتلى والجرحى في أرض المعركة.
وأشارت إلى أن الفرقة رصدت حالات فرار واسعة في صفوف القوات المهاجمة من عدة مناطق، موضحة أن بعض العناصر التي شاركت في معارك الأمس وأمس الأول، كانت قد فرت سابقا من محور كردفان، قبل أن يُعاد نشرها في محور الفاشر، حيث قُتلت جميعها خلال المواجهات».
كما لفتت الفرقة إلى أن قوات الدعم السريع نفذت قصفا مدفعيا على المدينة خلال ساعات النهار، دون أن يؤدي ذلك إلى تغيّر في الموقف الميداني، مؤكدة استقرار الأوضاع الأمنية داخل الفاشر، واستمرار العمليات حتى تحقيق ما وصفته بـ«النصر الكامل».
ودعت المواطنين إلى عدم الالتفات للشائعات، وأكدت أن «الفاشر في أيادٍ أمينة»، مشيرة إلى صمود السكان، رغم الأوضاع الكارثية في المدينة.