صنعاء ـ «القدس العربي»: جدد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، عيدروس الزُبيدي، أمس الإثنين، تمسكه بما اعتبره “حق الجنوب في استعادة دولته المستقلة، وفق إرادة الشعب الجنوبي”، حد تعبيره.
وفي كلمة، خلال احتفال حضره حشد كبير من أنصاره بمركز محافظة الضالع جنوبي اليمن، بمناسبة الذكرى الـ62 لثورة 14 أكتوبر ضد المستعمر البريطاني؛ قال: “نُجدد العهد لشهدائنا وجرحانا وشعبنا بأننا ماضون بثباتٍ على درب استعادة وبناء دولة الجنوب الفيدرالية المستقلة”.
وأشار الزُبيدي، الذي ينحدر من محافظة الضالع، في رده على مَن يرون أن المجلس الانتقالي لا يمثل الشعب في الجنوب، إلى أن مؤتمر الحوار الجنوبي (نظمه في أيار/ مايو 2023) شكّل محطة فاصلة “وتُوج بإقرار الميثاق الوطني الجنوبي، الذي أسس لمرحلة جديدة من التلاحم الجنوبي، وبناء الدولة على قواعد صلبة من العدالة والمواطنة المتساوية، مؤكدًا أن “الاستقلال قادم لا محالة”، حد قوله.
وفي تعليقه الناقد لتوجهات قيادة الانتقالي، قال نائب رئيس المجلس، أحمد سعيد بن بريك، في كلمة نشرها على حسابه في منصة (إكس) في ذكرى ثورة 14 أكتوبر: “إن شعب الجنوب لم يعد يحتمل المزيد من الوعود المؤجّلة ولا الخطابات المتكرّرة”.
وأضاف: “لقد دفع من دمه وعرقه ما يكفي ليستحق وطناً أفضل، ومستقبلاً أوضح، وقيادةً تعيّ أن الحرية ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل عهدٌ يُترجم في الميدان”، مضيفًا: “لقد تعب الناس من انتظار الوعود، ومن سماع الخطابات التي لا تُطعم جائعاً ولا تردّ كرامةً مهدورة”.
وأردف: “صار المواطن الجنوبي، الذي حلم بدولةٍ تليق بتضحياته، يواجه كل صباح واقعاً يزداد قسوة، وعبثاً يتجدّد بأسماء مختلفة ووجوه متكرّرة، حتى غابت البوصلة وضاعت المصلحة العامة في زحام المصالح الضيقة”.
كما نشرت وسائل إعلام عدنية تصريحًا صحافيًا منسوبًا لما يُسمى تيار صلاح الشنفرة، عن الفعالية التي أقامها المجلس الانتقالي في محافظة الضالع.
وقال فيه المتحدث باسم التيار، باسل الراعي الحريري، إن ما جرى في الضالع “كشف الحجم الحقيقي لجماهير الانتقالي”، مؤكداً أن “الرسالة وصلت إلى الجميع محليًا وإقليميًا”.
وأضاف أن “الفعالية كانت دليلاً واضحًا على تراجع القاعدة الشعبية للانتقالي، رغم الأموال الطائلة التي صُرفت للحشد، وحتى بعد استقدام جنود من عدن بلباس مدني لملء الساحات”.
وقال إن الشعب الجنوبي “لم يعد مخدوعًا بالشعارات، وأن الوعي أكبر من محاولات التضليل الإعلامي والسياسي”، مردفًا أن “تيار الشنفرة سيبقى صوت الحق، وسيراهن على وعي الناس لا على المال السياسي، وأن الجنوب لا يمكن أن يُبنى على التطبيل، بل على المصارحة والمحاسبة”.
وصلاح الشنفرة هو رئيس المجلس الأعلى للحراك الجنوبي السلمي، المطالب بانفصال الجنوب عن شمال اليمن. وسبق أن فاز بعضوية مجلس النواب اليمني عن الحزب الاشتراكي اليمني.
ويُعدُّ المجلس الأعلى للحراك الجنوبي، بقيادة الشنفرة، لاحتفال مماثل في الضالع، اليوم الثلاثاء، في الذكرى عينها، كمناسبة تستغلها مكونات جنوبية لاستعراض قدراتها على الحشد الجماهيري، وإثبات مساحة حضورها الشعبي.
كذلك، يُدير “الانتقالي” تحضيرات لتنظيم احتفالات أخرى، اليوم الثلاثاء، بمدينة شبام بمحافظة حضرموت شرقي البلاد، وغيرها من مُدن المحافظة، التي ما زالت خارج جغرافيا سيطرته، وكذلك في محافظة المهرة، الواقعة أقصى شرقي البلاد (ما زالت خارج سيطرته أيضاً)، وفي محافظة أرخبيل سقطرى الواقع على المحيط الهندي، وفق ما نشرته فروع الانتقالي في تلك المحافظات على منصات التواصل الاجتماعي عن الترتيبات لتنظيم فعاليات الاحتفال بالمناسبة، التي باتت تمثل، تظاهرة سياسية أكثر منها احتفائية بمبادئ الثورة، التي لم تتنكر لليمن كهُوية وامتداد حضاري، بينما من يحتفون بها يرفعون شعارات لا تمت بصلة إلى أهم مبادئ الثورة اليمنية؛ إذ يقول الانتقالي إن جنوب اليمن ليس يمنيًا في هويته، بل جنوب عربي كهُوية وجغرافيا؛ في تعبير جلي عن حالة التشظي والتفسخ الهوياتي، الذي يعيشه اليمن، جراء تداعيات الاحتراب المستمر منذ 11 سنة.
وفي هذا، قال الصحافي اليمني، سيف الحاضري، في تدوينة على منصة (إكس)، إن “اليمن تمُرّ بأخطر مراحلها تاريخيًا، وتحكمها اليوم أضعف قيادة عرفها تاريخ البلاد حتى في أضعف أحواله”.
وأضاف: “يسيطر على ما تبقّى من القرار أسوأُ نُخبة سياسيةٍ يمكن أن تتخيّلها، نخبة فشلت في إدارة الدولة، وفشلت في حماية شعبها. من أهم إنجازات رشاد العليمي أنّه مكّن عيدروس من السيطرة على ما تبقّى من مؤسسات الدولة”.
وتأسس المجلس الانتقالي الجنوبي في مايو/ أيار 2017، وخاض خلال 7-10 أغسطس/ آب 2019 اشتباكات ضد القوات الحكومية، انتهب بسيطرته أمنيًا وعسكريًا على مدينة عدن؛ وهي المعركة التي سقط فيها قتلى مدنيون، بالإضافة إلى مقاتلين من الجيش. كما سقط نحو 300 جندي من قوات الجيش لاحقًا؛ جراء استهدافهم من طيران التحالف، خلال محاولة الجيش استعادة عدن من قوات الانتقالي، في 29-30 أغسطس 2019.
واصل “الانتقالي” تمدده الأمني والعسكري، حتى بات يسيطر حاليًا على محافظات عدن، لحج، أبين، شبوة، وأرخبيل سقطرى، وأجزاء من محافظة الضالع.
وانتهت ثورة 14 أكتوبر، التي اندلعت شرارتها عام 1963، برحيل آخر جندي بريطاني عن جنوب اليمن، في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1967، وقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، والتي صارت لاحقًا جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، حتى إعلان إعادة الوحدة بين شطري البلاد في 22 أيار/ مايو 1990، وقيام الجمهورية اليمنية.