تونس – “القدس العربي”:
قال الباحث الكندي إيريك والبيرغ إن مبادرات كسر الحصار على غزة المدعومة من عشرات الدول التي قال إنها تشكل “الأمم المتحدة الحقيقية” تشكل محطة مفصلية من الجهد التاريخي لتحرير فلسطين، معتبرا أن على الرئيس دونالد ترامب أن يدرك أن حماس -وليس إسرائيل- هي الشريك الوحيد القوي والموثوق في فلسطين.
وأعلنت حركة حماس وقطر والولايات المتحدة، الخميس، توصل إسرائيل والحركة الفلسطينية إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، في وقت شكك فيه مراقبون بالتزام دولة الاحتلال بالاتفاق، على اعتبار أنه سيؤدي إلى رحيل حكومة نتنياهو.
وقال والبيرغ لـ”القدس العربي” : “يبدو ترامب جادًا (بشان الاتفاق). إنه ليس ساذجًا ومتقلبًا. كما أنه قلق بشأن الانتخابات (الكونغرس) العام المقبل، لذا عليه أن يُبقي نتنياهو تحت السيطرة. ويبدو اعتذار نتنياهو “الذليل” لقطر عبر تطبيق زووم علامة جيدة. لكنه لن يرحل طواعيةً”.
وأضاف: “إذا نجحت الأونروا في إدخال المساعدات إلى غزة، وخرج الجيش الإسرائيلي منها، فسيكون من الصعب عليه العودة إليها”.
وتابع بالقول: “ما زلت أنتظر أن يُدرك ترامب أن حماس هي الشريك الوحيد الموثوق، القوي، الواضح (في فلسطين)”.
وحول سيناريو “اليوم التالي” في غزة، قال والبيرغ: “جزء كبير من قطاع غزة غير صالح للحياة، والقنابل غير المتفجرة في كل مكان. لا أفهم كيف يُمكن أن يكون هناك يومٌ بعد ذلك ما لم تسمح إسرائيل بتدفق المساعدات الخارجية دون أي تدخل منها. ربما أحدثت إسرائيل فوضى عارمة اضطرتها للتخلي عن السيطرة على غزة!”.
كما اعتبر أن سيناريو “تهجير” الفلسطينيين إلى بلدان أخرى انتهى، وأوضح بقوله: “لم يعد معظم المستوطنين إلى شمال إسرائيل. حزب الله لم يستسلم. والضمّ غير مطروح. قد لا يكون الوضع جميلا جدا (في الأراضي الفلسطينية)، لكنه بالتأكيد أفضل من أي وقت مضى. يبدو وكأننا نقترب من نهاية الكابوس (الاحتلال)”.
من جانب آخر، اعتبر والبيرغ أن اعتراض الجيش الإسرائيلي لأسطول الصمود العالمي في المياه الدولية، يُعدّ انتهاكًا للقانون الدولي. “على الأقل لم يقتلوا أحدًا. هل هذا دليل على خضوعهم؟ ربما، لكن انتهاكاتهم للقانون الدولي كثيرة وشنيعة”.
وأضاف: “التناقض بين الشباب المثاليين الشجعان من 44 دولة الذين يخاطرون بحياتهم كشهود على الحقيقة (وهم يشكلون الأمم المتحدة الحقيقية) مقابل القتلة الساخرين والجبناء الذين ينفذون أوامر فاسدة، هو أمر مبهج (تماما كالتناقض بين الأبيض والأسود)”.
وختم بقوله: “سيكون هناك الكثير من الأبحاث والأفلام الوثائقية حول هذا الجهد التاريخي الخيالي كجزء من تاريخ تحرير فلسطين”.
وكان والبيرغ أكد، في حوار سابق مع “القدس العربي”، أن العالم يشهد معركة كبيرة بين الرأي العام الدولي والصهيونية العالمية، مشيراً إلى أن الأخيرة بدأت تخسر هذه المعركة، مع قيام نصف مليون إسرائيلي بـ “اليريدة” (مصطلح عبري يعني هجرة اليهود من إسرائيل)، بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وهو “ما يبدّد الحلم الصهيوني المتمثّل في جمع كل يهود العالم في إسرائيل باعتبارها ملاذاً آمناً”.