الرباط – «القدس العربي»: حالة من الشلل أصابت الساحة الفنية في المغرب في ظل الاحتجاجات المتواصلة التي يقودها شباب «جيل زد» انعكست بشكل كبيى على أجندة الفنانين المغاربة، سواء داخل أرض الوطن أو خارجه.
فقد أعلن العديد منهم إلغاء وتأجيل الحفلات الموسيقية وإصدار الأعمال الفنية، تضامنا مع الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد.
الفنانة المغربية ريم فكري كانت من بين أوائل من أعلنوا عن قرار التأجيل، حيث أوضحت أن حفلها الذي كان مقررا يوم 10 الشهر الجاري في العاصمة البلجيكية بروكسيل لن يقام في موعده، مشددة على أن «الغناء والاحتفال لا يمكن أن يكونا أولوية في وقت يحتاج فيه الوطن إلى دعاء وصبر وتماسك جماعي».
وأكدت عبر حساباتها الرسمية، أنها فضّلت التعبير عن حبها العميق لبلدها بالوقوف إلى جانبه، موجهة شكرا خاصا إلى جمهورها على تفهمه، مع وعد بالإعلان عن موعد جديد للحفل حالما تسمح الظروف بذلك.
وأكد الرابور المغربي زكرياء «البنج»، في تدوينة نشرها عبر حسابه على «إنستغرام»، أن الأوضاع الحالية لا تسمح بإقامة أية حفلات. لذلك، فقد قام بـ»إلغاء جميعها في الوقت الراهن».
وطالت الاحداث أيضا الرابور الشاب إينكونو، الذي فاجأ جمهوره بإعلان تأجيل طرح عمله الموسيقي الجديد، حيث أشار إلى أن الواقع الآن أهم بكثير من أي شيء. لذلك قرر التريث في الإصدار حتى يكون الجميع بأمان وجاهزين للاستمتاع بأغنيته. المطربة خولة مجاهد، المعروفة فنيا باسم «جايلان»، انضمت بدورها إلى قائمة الفنانين الذين اضطروا إلى تعديل أجنداتهم، بعدما أعلنت عن تأجيل حفلاتها المقررة في باريس يوم 4 الشهر، وفي بروكسيل يوم 7 الشهر.
وأوضحت أنها كانت متحمسة لتقديم عرض كبير لجمهورها في أول جولة دولية بمسارها؛ لكنها لا تستطيع «الغناء أو الرقص أو الاحتفال بينما بلدها يعيش أوقاتا حزينة»، موجهة شكرها العميق إلى محبيها الذين أبدوا تفهما كبيرا، ومؤكدة أن المواعيد الجديدة ستعلن لاحقا مع إمكانية استرجاع التذاكر.
ولم يتوقف مسلسل التأجيلات عند هذا الحد، إذ أعلن الفنان الشاب طاوسن بدوره عن تأجيل طرح أغنيته الجديدة، موضحا أن قراره يأتي انسجاما مع الأجواء الصعبة التي يعيشها الوطن، على أن يتم إصدار العمل في الأسبوع المقبل إذا تحسنت الأوضاع.
وكشفت مواقع صحافية أن الحفل الكبير، الذي كان سيجمع المطرب اللبناني آدم إلى جانب المطرب محمد شاكر والمطربة عبير نعمة في الدار البيضاء، لن يقام في موعده المعلن عنه سابقا، بعدما تقرر إلغاؤه وتأجيله إلى تاريخ لاحق بسبب الظرفية الحالية التي لا تسمح بتنظيم عرض فني بهذا الحجم؛ وهو الأمر الذي طال أيضا حفل الرابور «دون بيغ» وفرقة «هوبا هوبا سبيريت» الغنائية.
وفي ظل هذه المستجدات، يعيش المشهد الفني المغربي مرحلة توقف قسري، تترجم حجم التفاعل والتضامن الذي أبداه الفنانون مع بلدهم؛ وهو ما جعل جمهورهم يتفهم الوضع، في انتظار أن تستعيد الساحة الفنية حيويتها وتعود الأنشطة إلى سابق عهدها.