أسرة التحرير
أقرت لجنة الأمن القومي أمس بأغلبية 4:1، العمل على طرح مشروع القانون بفرض عقوبة الموت الإلزامية على المخربين للمصادقة عليه في القراءة الأولى. وإن كان المشروع ومضمونه يضمنان عقوبة الموت للمخربين، لكن النقاش والتصويت اللذين أجريا أمس كانا استفزازاً شعبوياً يستهدف تفجير اتصالات الصفقة، وتشديد وضع المخطوفين، وتسخين أجواء الحرب. لا يدور الحديث عن عقوبة موت للمخربين، بل عن عقوبة موت للمخطوفين.
لقد حذر نائب المستشار القانوني للجنة، المحامي عيدو بن إسحق، صراحة من أن التصويت في إجازة الكنيست محظور شرعاً. وكل هذا بعد أن قضت المستشارة القانونية للجنة والمستشارة القانونية للكنيست بعدم إجراء تصويت، وأنه ينبغي أولاً سماع محافل الأمن. رئيس اللجنة النائب تسفي بوغل، قال إن المستشارة القانونية للكنيست بالفعل طلبت منه ألا يجري تصويتاً وأنه “نظر” في الطلب ورفضه.
أيدت المشروع النائبة ليمور سون هار ميلخ (المبادرة للمشروع)، والنائب تسفي سوكوت، والنائبة تالي عوتليف وكذا النائب عوديد بورير من المعارضة (الذي بادر إلى مشروع مشابه، صوتوا عليه أيضاً). ولم يعارضه إلا النائب جلعاد كريف.
مشروع قانون على هذا القدر من التطرف، يتم العمل عليه في إغراء غير جائز شرعاً وبتعاون من المعارضة، مشروع عار. فليس القانونيون وحدهم من حذر منه. فمنسق الأسرى والمفقودين غال هيرش، جاء إلى اللجنة وطلب وقف النقاش الذي يعرض، في صيغته وتوقيته الحاليين، حياة المخطوفين للخطر. أما وزير الأمن القومي، بن غفير الذي اعترف بأن من هم في محيط نتنياهو طلبوا منه إلغاء النقاش – فبدلاً من التوقف، اختار التجاهل: “الجواب لا”.
بن غفير لا يهمه شيء سوى قاعدته القومجية – العنصرية. ولا تهمه عائلات المخطوفين. المحررون من الأسر وأبناء عائلات المخطوفين شهدوا العلاقة المباشرة بين استفزازات علنية في إسرائيل (تشديد ظروف السجناء، إعلانات عن “عقوبة موت”) وبين تشديد ظروف المخطوفين والعنف في الأنفاق. لكن مؤيدي القانون لم يرعوا، بل العكس: التنكيل بالمخطوفين، بل وإعدامهم سيكونان بالنسبة للحكومة دليلاً على وجوب تعميق الحرب ومواصلتها إلى ما لا نهاية. هذا الاستفزاز استمرار مباشر لخط العمل في ساحات أخرى، بما في ذلك تصفية مفاوضي حماس في قطر.
بغياب عنوان إسرائيلي لإنقاذ المخطوفين، لا يتبقى غير تعليق الأمل بأن يفرض ترامب في لقائه مع نتنياهو صفقة تعيد المخطوفين إلى إسرائيل.
هآرتس 29/9/2025