«لقد وافقت جميع الدول! إذا لم يتم التوصل الى اتفاق الفرصة الأخيرة هذا، فسيندلع جحيم لم يشهده أحد من قبل ضد حماس».
هكذا أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مهلته، التي تنتهي يوم غد الأحد، لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية، للموافقة على خطته لإنهاء الحرب في غزة. حسب هذا التصريح الأخير لترامب فإنه بهذا الاتفاق «سنحصل على غزة إضافة إلى السلام الشامل»، فـ«لقد وافقت جميع الدول، وإذا لم يتم التوصل الى اتفاق الفرصة الأخيرة هذا فسيندلع جحيم لم يشهده أحد من قبل ضد حماس».
يبدو تصريح ترامب هذا ردا على ما نقلته وكالات الأنباء عن مسؤول في الحركة قال إنها تواصل مشاوراتها وإنها «تحتاج لبعض الوقت»، وكذلك قول مصدر فلسطيني مقرب من قيادتها إن الحركة «تريد تعديل بعض البنود». أبلغت الحركة، حسب هذا المصدر، الوسطاء (قطر، ومصر، وتركيا… وأمريكا) «ضرورة توفير ضمانات دولية للانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة ولعدم خرق إسرائيل وقف إطلاق النار عبر عمليات اغتيال داخل وخارج غزة».
تحدّث مصدر آخر عن وجود خلاف داخل قيادة الحركة، الموزعة بين قطاع غزة والخارج، فهناك طرف يؤيد الموافقة غير المشروطة على الخطة ووقف إطلاق النار، معتمدا على تولي الوسطاء ضمان تنفيذ إسرائيل للبنود المتفق عليها؛ وطرف «لديه تحفظات كبيرة على بنود مهمة منها عملية نزع السلاح وإبعاد مقاتلي الحركة إلى الخارج».
رغم الطابع «الامبراطوري» الذي أعطاه ترامب لنفسه ضمن الخطة، من قبيل فكرة ترؤسه للمجلس الذي سيدير القطاع، فإن المبادرة الأخيرة تمثّل إقرارا بالتراجع عن «رخصة الإبادة» التي أعطاها لإسرائيل قبل فترة، حين صادق على ادعاء بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة إسرائيل، بأن خوض جيشه عملية عسكرية كبرى سيؤدي لاحتلال مدينة غزة و«تحرير الرهائن» وإنهاء النزاع «خلال أسابيع».
يُضاف إلى إدراك ترامب لتهافت ادعاءات ترامب، حصول تغيّرات دبلوماسية كبيرة مناهضة لإسرائيل ضمن دائرة حلفاء واشنطن، والتي جرت بالتزامن مع عقد «مؤتمر حل الدولتين» في نيويورك، برعاية فرنسية ـ سعودية، وما تبع ذلك من إعلانات الاعتراف بالدولة الفلسطينية، من فرنسا وبريطانيا، المالكتين لحق الفيتو في مجلس الأمن، ومن دول غربية نافذة أخرى ككندا وأستراليا والبرتغال، وكذلك ما حصل من إجراءات وتحرّكات رسمية وشعبية في كل أنحاء العالم، وصولا إلى تداعيات حملة «أسطول الصمود»، في صورة شديدة الكشف عن سقوط السردية التاريخية الإسرائيلية التي هيمنت على الغرب، وصعود تعاطف قطاعات شعبية واسعة في العالم مع الفلسطينيين.
تقول معلومات، نشرتها شبكة «بي بي سي» البريطانية، إن الوسطاء تواصلوا مع قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» في غزة، عز الدين الحداد، الذي أشار إلى عدم موافقته على خطة وقف إطلاق النار التي قدّمها ترامب، الإثنين الماضي، وأنه يعتقد أن الخطة تهدف للقضاء على الحركة، سواء قبلت بها أم لا، ولذلك فهو مصمم على مواصلة القتال. تجري، في هذه الأثناء، محاولات من قبل الوسطاء، منها ما نُقل عن الرئاسة التركية بأن الرئيس رجب طيب اردوغان أبلغ ترامب أن بلاده ترحب بمبادرته للسلام، وأنه يتعيّن على إسرائيل وقف هجومها «لكي تنجح الجهود».
يجب الإقرار أن التداعيات العسكرية والتحرّكات السياسية والدبلوماسية والشعبية في العالم، منذ بدء الحرب على القطاع، ارتكزت على الثمن الرهيب الذي دفعه الفلسطينيون في غزة، وعلى صمود حركة «حماس» وفصائل المقاومة. يجب الإقرار، في الوقت نفسه، بأن قادة «حماس»، في داخل القطاع، كما في خارجه، مطالبون بتقديم حلّ للنكبة الهائلة التي حاقت بالفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، وذلك عبر قراءة واقعية لهذه المبادرة، باعتبارها تلخيصا للتوازنات العالمية والعربية (وداخل «حماس» نفسها) مع الأخذ بالاعتبار أن حكومة الإبادة الإسرائيلية، تتمنى إعلانا صريحا من «حماس» بعدم قبولها مبادرة ترامب لمواصلة خططها للإبادة وضم الضفة والتطهير العرقي للفلسطينيين.