بيروت – «القدس العربي»: بعد تأجيل متكرر وقسري انطلق مهرجان مسكون السينمائي في دورته السابعة في بيروت، وتستمر حتى الخامس من هذا الشهر. المهرجان المعروف بصفته العامة بأفلام الرعب والفانتازيا العربية، يبدو أنه في هذه الدورة تغلب عليه الأفلام التي تتناول الواقع الراهن في المنطقة، دون الإبتعاد عن الهدف الأساس. انها موضوعات الهجرة والحروب، وعمليات التجميل، والتحرّش الجنسي. والعروض جميعها في صالات سينما متروبوليس.
الافتتاح كان مع فيلم «البحر وموجاتو» للمخرجين اللبنانيين ليانا قصير ورونو باشو. وهو شريط عُرض في مهرجان كان الدولي ضمن مسابقة «أسيد». ويتناول واحدة من سرديات واقعية لا تُحصى عن الهجرة عبر البحر. وتدور قصة الفيلم حول شقيقين يحاولان الهرب عبر البحر قاصدين النروج. شريط يتميز بالكثير من المغامرات المرعبة والفانتازيا.
ومن المغرب يُعرض فيلم صوفيا العلوي الروائي الطويل الأول «أنيماليا» والذي ينتمي لفئة الخيال العلمي. قوبل الفيلم باستحسان واسع في مهرجان «سندانس» السينمائي، ونال جائزة لجنة التحكيم الخاصة للرؤية الإبداعية في فئة الأفلام الدرامية العالمية. ومحوره قصة شابة مغربية حامل، من وسط اجتماعي متواضع، تعيش مع أسرة زوجها الثرية، وتُفْصَل عن عائلتها بعد وقوع أحداث مريبة.
ومن المغرب كذلك يُعرض فيلم «عصابات» للمخرج كمال الأزرق، وهو فيلم جريمة مشوّق عُرض للمرة الأولى في قسم «نظرة ما» ضمن مهرجان كان السينمائي وحصل على جائزة لجنة التحكيم، عن قصة رجل يقع مع نجله في ورطة بعد محاولة خطف فاشلة ينفذانها في الدار البيضاء لحساب زعيم عصابة.
ومن تونس فيلم «وراء الجبال» للمخرج محمد بن عطية، وهو شريط درامي قصته مؤثرة وغامضة. عُرض للمرة الأولى في مهرجان البندقية السينمائي يروي قصة رجل خرج من السجن، يصطحب نجله في رحلة إلى الجبال ليطلعه على اكتشافه المذهل المتمثل في قدرته على الطيران.
ومن بين العروض أيضاً فيلمان قصيران من إخراج لبناني: الأول هو «الحارس» لعلي شري، عن حارس حدود يقضي أيامه منعزلاً، يعمل راصداً أي تجاوز من عدو لن يأتي. والثاني هو «لم أفعل ذلك أبداً» لجويس نشواتي، وهي قصة تشويق مرعبة عن امرأة تستيقظ لتجد نفسها مقيّدة ومكمّمة الفم، في سيّارة يقودها رجل غامض.
وعن فئة الأفلام الكلاسيكية يعرض المهرجان للمخرج الكوري بارك شان-ووك «أولد بوي» (2003) والنسخة رُمِّمَت عام 2023. ويستذكر المهرجان المخرج الكبير ديفيد لينش الذي توفي في بداية 2025، من خلال عرض فيلمين، أحدهما وثائقي عنه للمخرج ألكسندر فيليب، والثاني فيلم مرمَّم للمخرج الراحل هو «توين بيكس: فاير ووك ويث مي».
وفي قراءة للموضوعات التي عالجتها الأفلام القصيرة المشاركة في المسابقة، من لبنان ومختلف الدول العربية، تظهر أهميتها وجرأتها. والأفلام المشاركة ثمانية. ومن تلك الموضوعات مسألة العسكريين السوريين الذين كانوا مسؤولين عن المعتقلات في النظام السابق. إلى التحرش الجنسي من المغرب. وقراءة فنجان القهوة من الإمارات. وصولاً إلى الكوميديا السوداء عن جراحة التجميل من السعودية. وفيلم عن العنف الأسري من مصر.